تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
يقال له : ثعلبة بن عبد الرحمن أسلم ، فكان يخدم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بعثه في حاجة فمر بباب رجل من الأنصار فرأى امرأة الأنصاري تغتسل ، فكرر النظر إليها وخاف أن ينزل الوحي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فخرج هاربا على وجهه ، فأتى جبالا بين مكة والمدينة فولجها ، ففقده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أربعين يوما ، وهي الأيام التي قالوا ودعه ربه وقلى . ثم إن جبريل عليه السلام نزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول : إن الهارب من أمتك بين هذه الجبال يتعوذ بي من ناري . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا عمر ويا سلمان انطلقا فأتياني بثعلبة بن عبد الرحمن ، فخرجا في أنقاب المدينة فلقيهما راع من رعاء المدينة يقال له رفاقة ، فقال له عمر : يا رفاقة هل لك علم بشاب بين هذه الجبال ؟ فقال له رفاقة : لعلك تريد الهارب من جهنم . فقال له عمر : وما علمك أنه هارب من جهنم ؟ قال : لأنه إذا كان جوف الليل خرج علينا من هذه الجبال واضعا يده على رأسه وهو يقول : يا ليتك قبضت روحي في الأرواح وجسدي في الأجساد ، ولم تجردنى في فصل القضاء . قال عمر : إياه نريد . قال : فانطلق بهم رفاقة فلما كان في جوف الليل خرج عليهم من بين تلك الجبال واضعا يده على أم رأسه وهو يقول : يا ليتك قبضت روحي في الأرواح ؟ وجسدي في الأجساد ؟ ولم تجردنى لفصل القضاء . قال : فعدا عليه عمر فاحتضنه فقال الأمان الخلاص من النار . فقال له عمر : أنا عمر بن الخطاب . فقال : يا عمر هل علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذنبي ؟ قال : لا علم لي إلا أنه ذكرك بالأمس فبكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأرسلني أنا وسلمان في طلبك . فقال : يا عمر لا تدخلني عليه إلا وهو يصلى وبلال يقول قد قامت الصلاة . قال : أفعل . فأقبلا به إلى المدينة فوافقوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو في صلاة الغداة ، فبدر عمر وسلمان الصف فما سمع قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى خر مغشيا عليه ، فلما سلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : يا عمر ويا سلمان ما فعل ثعلبة بن عبد الرحمن ؟ قالا : هو ذا يا رسول اللّه .