حنبل قال : كان أبى إذا دعا له رجل يقول : ليس يحرز المؤمن إلا حقرته ، الأعمال بخواتيمها . وكنت أسمعه كثيرا يقول : اللهم سلم سلم .
* حدثنا محمد بن جعفر ثنا محمد إسماعيل ثنا صالح بن أحمد قال : كان رجل يختلف مع خلف المخرمي إلى عفان يقال له أحمد بن الحكيم العطار ، فختن بعض ولده فدعا يحيى وأبا خيثمة وجماعة من أصحاب الحديث ، وطلب أبى أن يحضر فمضوا ومضى أبى بعدهم وأنا معه ، فلما دخل أجلس في بيت ومعه جماعة من أصحاب الحديث ممن كان يختلف معه إلى عفان ، فكان فيهم رجل يكنى بأبى بكر ، يعرف بالأحول ، فقال له : يا أبا عبد اللّه هاهنا آنية الفضة ، فالتفت فإذا كرسي فقام وخرج وتبعه من كان في البيت ، وسأل من كان في الدار عن خروجه فأخبروا فتبعه منهم جماعة ، وأخبر الرجل فخرج فلحق أبى ، فحلف له أنه ما علم بذلك ، ولا أمر به . وجاء يطلب إليه فأبى ، وجاء الرجل عفان فقال له الرجل : يا أبا عثمان اطلب إلى أبى عبد اللّه يرجع ، فكلمه عفان فأبى أن يرجع ونزل بالرجل أمر عظيم .
* حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو حفص عمر بن صالح الطرسوسي قال : ذهبت أنا ويحيى الجلاء - وكان يقال إنه من الأبدال - إلى أبى عبد اللّه فسألته ، وكان إلى جنبه بوران وزهير وهارون الجمال ، فقلت :
رحمك اللّه يا أبا عبد اللّه ، بم تلين القلوب ؟ فأبصر إلى أصحابه فغمزهم بعينه ثم أطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال : يا بنى بأكل الحلال . فمررت كما أنا إلى أبى نصر بشر بن الحارث فقلت له : يا أبا نصر بم تلين القلوب ؟ قال
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
. قلت : فانى جئت من عند أبي عبد اللّه ، فقال : هيه إيش قال لك أبو عبد اللّه ؟ قلت بأكل الحلال . فقال : جاء بالأصل . فمررت إلى عبد الوهاب ابن أبي الحسن فقلت : يا أبا الحسن بم تلين القلوب ؟ قال
( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ )
قلت : فانى جئت من عند أبى عبد اللّه . فاحمرت وجنتاه من الفرح وقال لي : إيش قال أبو عبد اللّه ؟ فقلت قال : بأكل الحلال . فقال جاءك بالجوهر جاءك بالجوهر الأصل كما قال ، الأصل كما قال .