عينيه ويغمسها في الماء ثم يشربه ثم يستشفى بها . ورأيته قد أخذ قصعة للنبي صلى اللّه عليه وسلم فغسلها في جب الماء ثم شرب فيها ، ورأيته غير مرة يشرب ماء زمزم يستشفى به ويمسح به يديه ووجهه . قال : وسمعت أبى وذكر عنده الفقر فقال : الفقر مع الخير . وسمعته يقول : وددت انى نجوت من هذا الأمر كفافا لا على ولا لي . وسمعته يقول : تمنيت الموت وهذا أمر أشد على من ذلك فتنة الدين ، الضرب والحبس كنت أحمله في نفسي ، وهذا فتنة الدنيا .
* حدثنا سليمان بن أحمد قال سمعت عبد اللّه بن أحمد بن حنبل يقول : كنت جالسا عند أبي رحمه اللّه يوما فنظر إلى رجلي وهما لينتان ليس فيهما شقاق ، فقال لي : ما هذان الرجلان ، لم لا تمشى حافيا حتى تصير رجلين خشنتين قال عبد اللّه : وخرج إلى طرسوس ماشيا على قدميه ، قال عبد اللّه : وكان أبى أصبر الناس على الوحدة ، لم يره أحد إلا في مسجد أو حضور جنازة أو عيادة مريض ، وكان يكره المشي في الأسواق .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي قال : لما قدم ابن حنبل مكة من عند عبد الرزاق رأيت به شحوبا ، وقد تبين عليه أثر النصب والتعب ، فقلت : يا أبا عبد اللّه لقد شققت على نفسك في خروجك إلى عبد الرزاق . فقال : ما أهون المشقة فيما استفدنا من عبد الرزاق ، كتبنا عنه حديث الزهري عن سالم بن عبد اللّه عن أبيه ، وحديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة .
* حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد قال سمعت عبد اللّه بن أحمد يقول : قال أبى رحمه اللّه : ما كتبنا عن عبد الرزاق من حفظه شيئا إلا المجلس الأول ، وذلك أنا دخلنا بالليل فوجدناه في موضع جالسا فأملى علينا سبعين حديثا ، ثم التفت إلى القوم فقال : لولا هذا ما حدثتكم - يعنى أبى - وجالس عبد الرزاق معمرا تسع سنين فكان يكتب عنه كل شيء ، يقول قال عبد اللّه ، وكل من سمع من عبد الرزاق بعد الثمانين فسماعه ضعيف وسمع منه أبى قديما .
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 184
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص١٨٤