تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
فعب نفسك ولا تخبئ منها شيئا . فقال : يا أمير المؤمنين هو لحوح حقود حسود . فقال له عبد الملك : إدا بينك وبين الشيطان نسب . فقال : يا أمير المؤمنين إن الشيطان إذا رآني سالمنى . قال : ثم قال الشافعي : الحسد إنما يكون من لؤم العنصر ، وتعادى الطبائع ، واختلاف التركيب ، وفساد مزاج البنية ، وضعف عقد العقل . الحاسد طويل الحسرات عادم الدرجات . * حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن القاسم الصابوني البغدادي ثنا محمد ابن الحسن بن سماعة ثنا نهشل بن كثير عن أبيه كثير . قال : أدخل الشافعي يوما إلى بعض حجر هارون الرشيد ليستأذن على أمير المؤمنين ، ومعه سراج الخادم ، فأقعده عند أبي عبد الصمد مؤدب أولاد الرشيد . فقال سراج للشافعي : يا أبا عبد اللّه ! هؤلاء أولاد أمير المؤمنين وهو مؤدبهم ، فلو أوصيته بهم . فأقبل الشافعي على أبى عبد الصمد فقال له : ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح أولاد أمير المؤمنين إصلاح نفسك ، فان أعينهم معقودة بعينك ، فالحسن عندهم ما تستحسنه ، والقبيح عندهم ما تركته . علمهم كتاب اللّه ولا تكرههم عليه فيملوه ، ولا تتركهم منه فيهجروه ، ثم روهم من الشعر أعفه ومن الحديث أشرفه ، ولا تخرجنهم من علم إلى غيره حتى يحكموه ، فان ازدحام الكلام في السمع مضلة للفهم . * حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال سمعت محمد بن بشر الابيرى يقول سمعت الربيع يقول : كنت عند الشافعي فجاء رجل فكلمه بكلام ، فأنشأ الشافعي يقول :
جنونك مجنون ولست بواجد * طبيبا يداوى من جنون جنون
. * حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي قال سمعت عبد اللّه بن سندة بن الوليد يحكى عن بحر بن نصر قال : قيل للشافعي : الناس يقولون إنك شيعي ، فقال : ما مثلي ومثلهم الا كما قال نصيب الشاعر :
وما زال كتمانيك حتى كأنني * لرجع جواب السائلى عنك أعجم لأسلم من قول الوشاة وتسلمى * سلمت وهل حي على الناس يسلم
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 147 | أبي نعيم الأصبهاني