* حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد ثنا أبي حرملة قال سمعت الشافعي يقول : إذا أردت أن تعرف الرجل أكاتب هو ؟ فانظر أين يضع دوانه ، فان وضعها عن شماله أو بين يديه فاعلم أنه ليس بكاتب .
* حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا أبو نصر المصري ثنا أبو عبيد اللّه أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب ثنا محمد بن إدريس الشافعي قال : دخل رجل من بنى كنانة على معاوية بن أبي سفيان فقال له : هل شهدت بدرا ؟ قال : نعم ! قال : مثل من كنت ؟ قال : غلام قمدود مثل عطباء الجلمود قال : فحدثني ما رأيت وحضرت . قال : ما كنا إلا شهودا كأغياب ، وما رأينا ظفرا كان أو شك منه . قال : فصف لي ما رأيت . قال : رأيت في سرعان الناس علي بن أبي طالب غلاما شابا ليثا عبقريا يفرى الفرى ، لا يثبت له أحد إلا قتله ، ولا يضرب شيئا إلا هتكه ، لم أر من الناس أحدا قط أنفق منه ، يحمل حملة ، ويلتفت التفاتة كأنه ثعلب زواغ ، وكأن له عينين في قفاه ، وكأن وثوبه وثوب وحش يتبعه رجل ، معلم بريش نعامة كأنه جمل يحطم يبسا ، لا يستقبل شيئا إلا هده ، ولا يثبت له شيء إلا ثكلته أمه ، شجاع أبله ، يحمل بين يديه ولا يلتفت وراءه . قيل هذا حمزة بن عبد المطلب عم محمد صلى اللّه عليه وسلم .
قال : فرأيت ما ذا ؟ قال : رأيت ما وصفت لك ورأيت جدك عتبة وخالك الوليد حين قتلا ، ورأيت ما وصفت لمن حضر من أهلك لم يعفوا عنه . قال :
فكنت في المنهزمين ؟ قال : نعم ما انهزمت عشيرتك فأنى كنت منهم ؟ قال : لما انهزمت كنت في سرعانهم ، قال : فأين رحت ؟ قال : ما رحت حتى نظرت إلى الهضاب ، قال : لقد أحسنت الهرب قال : فعلى ما احتسبه أبوك وبعده ما اتعظت بمصرع كمصرع جدك وخالك وأخيك . قال : إنك لغليظ الكلام . قال :
إني ممن يفر ، قال : إنكم تبغضون قريشا . قال : أما من كان منهم أهله فنبغضه .
قال : ومن الذين هم أهله ؟ قال : من قطع القرابة واستأثر بالفىء وطلب الحق ، فلما أعطيه منعه . قال : ما فيكم خير من أن يسكت عنك . قال : ذاك إليك .
قال : قد فعلت . قال : قد سكت .
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 145
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص١٤٥