تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
ابن سلمة بن عبد اللّه النيسابوري قال قال أبو بكر وراق الحميدي قال سمعت الحميدي يقول قال محمد بن إدريس الشافعي : خرجت إلى اليمن في طلب كتب الفراسة حتى كتبتها وجمعتها ، ثم لما حان انصرافي مررت على رجل في الطريق وهو محتب بفناء داره ، أزرق العين ناتئ الجبهة سناط ، فقلت له : هل من منزل ؟ فقال : نعم . قال الشافعي : وهذا النعت أخبث ما يكون في الفراسة ، فأنزلنى فرأيته أكرم ما يكون من رجل ، بعث إلى بعشاء وطيب وعلف لدابتي وفراش ولحاف فجعلت أتقلب الليل أجمع ، ما أصنع بهذه الكتب إذا رأيت النعت في هذا الرجل ؟ فرأيت أكرم رجل فقلت : أرمى بهذه الكتب فلما أصبحت قلت للغلام : أسرج ، فأسرج فركبت ومررت عليه وقلت له : إذا قدمت مكة ومررت بذى طوى فاسأل عن محمد بن إدريس الشافعي . فقال لي الرجل : أمولى لأبيك أنا ؟ قال : قلت : لا ! قال : فهل كانت لك عندي نعمة ؟ فقلت : لا . فقال : أين ما تكلفته لك البارحة ؟ قلت : وما هو ؟ قال : اشتريت لك طعاما بدرهمين ، وإذا ما بكذا وكذا ، وعطرا بثلاثة دراهم ، وعلفا لدابتك بدرهمين . وكراء الفرش واللحاف درهمان . قال : قلت : يا غلام اعطه . فهل بقي من شيء ؟ قال : كراء البيت فانى قد وسعت عليك وضيقت على نفسي . قال الشافعي : فغبطت بتلك الكتب . فقلت له بعد ذلك : هل بقي لك من شيء قال : امض أخزاك اللّه : فما رأيت قط شرا منك . * حدثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا أبي ثنا حرملة قال سمعت الشافعي يقول : احذر الأعور والأحول والأعرج والأحدب والأشقر والكوسج وكل من به عاهة في بدنه ، وكل ناقص الخلق فاحذره فان فيه التواء ومخالطته معسرة . وقال الشافعي مرة أخرى : فإنهم أصحاب خبث . قال أبو محمد بن أبي حاتم : إذا كانت ولادتهم بهذه الحالة ، فأما من حدث فيه شيء من هذه العلل وكان في الأصل صحيح التركيب لم تضر مخالطته . * حدثنا عبد الرحمن ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا أحمد بن عبد الرحمن ابن وهب قال سمعت الشافعي يقول : إذا رأيتم الكتاب فيه إصلاح وإلحاق فاشهدوا له بالصحة .