آلاف درهم ؟ فقيل : لحبيب أبى محمد فأتاه فقال له إني حاج وامرأتي وهذه العشرة الآلاف درهم أردت : أن أشترى بها منزلا بالبصرة فان وجدت منزلا ويخف عليك أن تشترى لنا بها فافعل ! وسار الرجل إلى مكة فأصاب الناس بالبصرة مجاعة فشاور حبيب أصحابه أن يشترى بالعشرة الآلاف دقيقا ويتصدق به . فقالوا له : إنما وضعها لتشترى بها منزلا ، فقال : أتصدق بها وأشترى له بها من ربي عز وجل منزلا في الجنة ، فان رضى وإلا دفعت إليه دراهمه .
قال : فاشترى دقيقا وخبزه وتصدق به فلما قدم الخراساني من مكة أتى حبيبا فقال : يا أبا محمد أنا صاحب العشرة الآلاف فما أدرى اشتريت لنا بها منزلا أو تردها على فأشترى أنا بها ؟ فقال : لقد اشتريت لك منزلا فيه قصور وأشجار وثمار وأنهار ، فانصرف الخراساني إلى امرأته فقال . أرى قد اشترى لنا حبيب أبو محمد منزلا انى أراه كان لبعض الملوك قد عظم أمره وما فيه . قال : ثم أقمت يومين أو ثلاثة فأتيت حبيبا فقلت . يا أبا محمد المنزل فقال قد اشتريت لك من ربى منزلا في الجنة بقصوره وأنهاره ووصفائه ، فانصرف الرجل إلى امرأته فقال لها إن حبيبا إنما اشترى لنا من ربه المنزل في الجنة . فقالت يا فلان أرجو أن يكون قد وفق اللّه حبيبا وما قدر ما يكون لبثنا في الدنيا فارجع اليه فليكتب لنا كتابا بعهدة المنزل ، قال . فأتيت حبيبا فقلت له : يا أبا محمد قبلنا ما اشتريت لنا فاكتب لنا كتاب عهدة . فقال : نعم ! فدعا من يكتب له الكتاب فكتب .
« بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما اشترى حبيب أبو محمد من ربه عز وجل لفلان الخراساني ، اشترى له منه منزلا في الجنة بقصوره وأنهاره وأشجاره ووصفائه ووصيفاته بعشرة آلاف درهم فعلى ربه تعالى أن يدفع هذا المنزل إلى فلان الخراساني ويبرئ حبيبا من عهدته ، فأخذ الخراساني الكتاب وانطلق به إلى امرأته فدفعه إليها فأقام الخراساني نحوا من أربعين يوما ثم حضرته الوفاة فأوصى إلى امرأته إذا غسلتمونى وكفنتمونى فادفعى هذا الكتاب إليهم يجعلوه في أكفانى ، ففعلوا ودفن الرجل الخراساني فوجدوا على ظهر
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 151
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص١٥١