مسلوكة ، ولئلا توجد الأدلة والحجج متروكة ، وهم أولياء اللّه وأصفياؤه ، الذين يذكر اللّه برؤيتهم ، ويسعد متبوعهم بصحبتهم ومحبتهم ، فذكرنا لكل واحد من أعلامهم شاهد أحواله ، وظاهر أقواله . وهم أخلاط من العباد ، وعدلنا عن ترتيب أيامهم والبلاد ، فمن اشتهر بالرواية ذكرنا له حديثا فما فوقه ومن لم تعرف له رواية اقتصرنا من كلامه على حكاية . واللّه خير معين ، وبه نستعين .
363 - حبيب الفارسي
* فمنهم حبيب أبو محمد الفارسي من ساكنى البصرة ، كان صاحب المكرمات ، مجاب الدعوات . وكان سبب إقباله على الآجلة ، وانتقاله عن العاجلة ، حضوره مجلس الحسن بن أبي الحسن فوقعت موعظته من قلبه ، فخرج عما كان يتصرف فيه ثقة باللّه ومكتفيا بضمانه ، فاشترى نفسه من اللّه عز وجل ، وتصدق بأربعين ألفا في أربع دفعات ، تصدق بعشرة آلاف في أول النهار فقال يا رب اشتريت نفسي منك بهذا ، ثم أتبعه بعشرة آلاف أخرى فقال يا رب هذه شكرا لما وفقتنى له ، ثم أخرج عشرة آلاف أخرى فقال رب إن لم تقبل منى الأولى والثانية فاقبل هذه ، ثم تصدق بعشرة آلاف أخرى فقال رب إن قبلت منى الثالثة فهذه شكرا لها .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يونس - يعنى ابن محمد - قال سمعت مشيخة يقولون : كان الحسن يجلس في مجلسه الذي يذكر فيه في كل يوم ، وكان حبيب أبو محمد يجلس في مجلسه الذي يأتيه فيه أهل الدنيا والتجار وهو غافل عما فيه الحسن لا يلتفت إلى شيء من مقالته ، إلى أن التفت إليه يوما فقال : أين يبر همى درايد درايد جكويد .
فقيل واللّه يا أبا محمد : يذكر الجنة ويذكر النار ويرغب في الآخرة وبزهد في الدنيا ، فوقر ذلك في قلبه فقال بالفارسية : اذهبوا بنا إليه . فأتاه فقال جلساء الحسن يا أبا سعيد هذا أبو محمد حبيب قد أقبل إليك فعظه وأقبل عليه فوقف