أن نقتدى بهداه من المصطفين الأخيار ، وأسأله برحمته أن يقينا أعمال السوء في الدنيا ، والسيئات يوم القيامة . ثم إن عبد الملك ابن أمير المؤمنين كان عبدا من عباد اللّه أحسن اللّه اليه في نفسه ، وأحسن إلى أبيه فيه ، أعاشه اللّه ما أحب أن يعيشه ، ثم قبضه اليه حين أحب أن يقبضه ، وهو فيما علمت بالموت مغتبط يرجو فيه من اللّه رجاء حسنا ، فأعوذ باللّه أن تكون لي محبة في شيء من الأمور تخالف محبة اللّه ، فان خلاف ذلك لا يصلح في بلائه عندي ، وإحسانه إلى ، ونممته على . وقد قلت فيما كان من سبيله والحمد للّه ما رجوت به ثواب اللّه وموعده الصادق من المغفرة ؛ إنا للّه وإنا اليه راجعون ، ثم لم أجد والحمد للّه بعده في نفسي إلا خيرا من رضى بقضاء اللّه ، واحتساب لما كان من المصيبة فحمدا للّه على ما مضى وعلى ما بقي ، وعلى كل حال من أمر الدنيا والآخرة . أحببت أن أكتب إليك بذلك وأعلمكه من قضاء اللّه فلا أعلم ما نيح عليه في شيء من قبلك ولا اجتمع على ذلك أحد من الناس ، ولا رخصت فيه لقريب من الناس ولا لبعيد ، واكفنى ذلك بكفاية اللّه ، ولا ألومنك فيه إن شاء اللّه والسلام عليك .
* حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني عفان بن مسلم حدثني جويرية بن أسماء حدثني إسماعيل بن أبي حكيم .
قال : غضب عمر بن عبد العزيز يوما فاشتد غضبه ، وكان فيه حدة ، وعبد الملك بن عمر بن عبد العزيز حاضر ، فلما سكن غضبه قال : يا أمير المؤمنين أنت في قدر نعمة اللّه عليك ، وموضعك الذي وضعك اللّه به ، وما ولاك من أمر عباده يبلغ بك الغضب ما أرى ؟ قال كيف قلت ! قال فأعاد عليه كلامه فقال أما تغضب يا عبد الملك ؟ فقال ما تغنى سعة جوفي إن لم أردد فيها الغضب حتى لا يظهر منه شيء أكرهه ، قال وكان له بطين .
* حدثنا عبد اللّه ثنا أحمد ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا منصور بن أبي مزاحم حدثني مروان أبو عمرو الجزري عن ابن أبي عبلة . قال : جلس عمر يوما للناس ، فلما انتصف النهار ضجر وكل ومل ، فقال للناس : مكانكم حتى
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 358
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص٣٥٨