تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
اللّه اليه فرحمك اللّه وغفر لك ذنبك وجزاك بأحسن عملك ، ورحم اللّه كل شافع يشفع لك بخير من شاهد أو غائب . رضينا بقضاء اللّه وسلمنا لأمر اللّه والحمد للّه رب العالمين . ثم انصرف . * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد اللّه ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عفان ثنا بشر بن المفضل حدثني أبى عن علي ابن حصين . قال : شهدت عمر تتابعت عليه مصائب ، مات أخ له ، ثم مات مزاحم ، ثم مات عبد الملك . فلما مات عبد الملك ، تكلم فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : لقد دفعته إلى النساء في الخرق ، فما زلت أرى فيه السرور وقرة العين إلى يومى هذا ، فما رأيته في أمر قط أقر لعيني من أمر رأيته فيه اليوم . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني العلاء بن عبد الجبار العطار ثنا حزم . قال : بلغنا أن عمر كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن في شأن ابنه عبد الملك حين توفى : أما بعد ، فان اللّه تبارك اسمه وتعالى ذكره كتب على خلقه حين خلقهم الموت وجعل مصيرهم اليه ، فقال فيما أنزل من كتابه الصادق الذي حفظه بعلمه وأشهد ملائكته على حقه أنه يرث الأرض ومن عليها واليه يرجعون . ثم قال لنبيه عليه السلام
( وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ )
ثم قال
( مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى )
فالموت سبيل الناس في الدنيا ، لم يكتب اللّه لمحسن ولا لمسئ فيها خلدا ، ولم يرض ما أعجب أهلها ثوابا لأهل طاعته ، ولم يرض ببلائها نقمة لأهل معصيته ، فكل شيء منها أعجب أهلها أو كرهوا منه شيئا متروك لذلك خلقت حين خلقت ، ولذلك سكنت منذ سكنت ، ليبلو اللّه فيها عباده أيهم أحسن عملا ، فمن قدم عند خروجه من الدنيا إلى أهل طاعته ورضوانه من أنبيائه وأئمة الهدى الذين أمر اللّه نبيه أن يقتدى بهداهم خالد في دار المقامة من فضله ، لا يمسه فيها نصب ولا يمسه فيها لغوب ، ومن كانت مفارقته الدنيا إلى غيرهم وغير منازلهم فقد قابل الشر الطويل وأقام على ما لا قبل له به ، أسأل اللّه برحمته أن يبقينا ما أبقانا في الدنيا مطيعين لأمره ، متبعين لكتابه ، وجعلنا إذا خرجنا من الدنيا إلى نبينا ومن أمرنا