تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وأنكرتم أن يكون سبق لأحد من اللّه ضلالة أو هدى ، وإنما علمه بزعمكم حافظ وأن المشيئة في الاعمال إليكم إن شئتم أحببتم الايمان فكنتم من أهل الجنة ثم جعلتم بجهلكم حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي جاء به أهل السنة وهو مصدق للكتاب المنزل أنه من ذنب مضاه ذنبا خبيثا في قول النبي صلى اللّه عليه وسلم حين سأله عمر : أرأيت ما نعمل أشيء قد فرغ منه أم شيء نأتنفه ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : بل شيء قد فرغ منه ، فطعنتم بالتكذيب له ، وتعليم من اللّه في علمه إذ قلتم إن كنا لا نستطيع الخروج منه فهو الجبر والجبر عندكم الحيف ، فسميتم نفاذ علم اللّه في الخلق حيفا ! وقد جاء الخبر « أن اللّه خلق آدم فنثر ذريته في يده ، فكتب أهل الجنة وما هم عاملون ، وكتب أهل النار وما هم عاملون » . وقال سهل بن حنيف يوم صفين : أيها الناس اتهموا آراءكم على دينكم فو الذي نفسي بيده لقد رأيتنا يوم أبى جندل ولو نستطيع رد أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لرددناه ، واللّه ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلا أسهل بنا على أمر نعرفه قبل أمركم هذا . ثم أنتم بجهلكم قد أظهرتم دعوة حق على تأويل باطل تدعون الناس إلى رد علم اللّه ، فقلتم الحسنة من اللّه والسيئة من أنفسنا ، وقال : أئمتكم وهم أهل السنة الحسنة من اللّه في علم قد سبق ، والسيئة من أنفسنا في علم قد سبق ، فقلتم لا يكون ذلك حتى يكون بدؤها من أنفسنا كما بدء السيئات من أنفسنا ، وهذا رد للكتاب منكم ، ونقض للدين . وقد قال ابن عباس حين نجم القول بالقدر : هذا أول شرك هذه الأمة ، واللّه ما ينتهى بهم سوء رأيهم حتى يخرجوا اللّه من أن يكون قدر خيرا ، كما أخرجوه من أن يكون قد شرا ، فأنتم تزعمون بجهلكم أن من كان في علم اللّه ضالا فاهتدى فهو بما ملك ذلك حتى كان في هداه ما لم يكن اللّه علمه فيه ، وأن من شرح صدره للاسلام فهو بما فوض إليه قبل أن يشرحه اللّه له ، وأنه إن كان مؤمنا فكفر فهو مما شاء لنفسه ، وملك من ذلك لها ، وكانت مشيئته في كفره أنفذ من مشيئة اللّه في إيمانه ، بل أشهد أنه من عمل حسنة فبغير معونة كانت من نفسه عليها ، وأن من عمل سيئة فبغير حجة كانت له فيها