تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦

( الرسالة )

* حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام ثنا محمد بن بكر البرسانى ثنا سليم بن نفيع « 1 » القرشي عن خلف أبى الفضل القرشي : عن كتاب عمر بن عبد العزيز إلى النفر الذين كتبوا إلى بما لم يكن لهم بحق في رد كتاب اللّه تعالى ، وتكذيبهم بأقداره النافذة في علمه السابق الذي لا حد له إلا إليه ، وليس لشيء منه مخرج ، وطعنهم في دين اللّه وسنة رسوله القائمة في أمته . [ أما بعد : فإنكم كتبتم إلى بما كنتم تسترون « 2 » منه قبل اليوم في رد علم اللّه والخروج منه إلى ما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتخوف على أمته من التكذيب بالقدر . وقد علمتم أن أهل السنة كانوا يقولون : الاعتصام بالسنة نجاة ، وسيقيض العلم قبضا سريعا « 3 » . وقول عمر بن الخطاب - وهو يعظ الناس - : إنه لا عذر لأحد عند اللّه بعد البينة بضلالة ركبها حسبها هدى ، ولا في هدى تركه حسبه ضلالة ، قد تبينت الأمور وثبتت الحجة وانقطع العذر ، فمن رغب عن أنباء النبوة وما جاء به الكتاب تقطعت من يديه أسباب الهدى ، ولم يجد له عصمة ينجو بها من الردى ، وإنكم ذكرتم أنه بلغكم أنى أقول إن اللّه قد علم ما العباد عاملون ، وإلى ما هم صائرون ، فأنكرتم ذلك على وقلتم إنه ليس يكون ذلك من اللّه في علم حتى يكون ذاك من الخلق عملا ، فكيف ذلك كما قلتم ؟ ! واللّه تعالى يقول
( إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ )
يعنى عائدين في الكفر ، وقال تعالى
( وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ )
. فزعمتم بجهلكم في قول اللّه تعالى
( فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ )
أن المشيئة في أي ذلك أحببتم فعلتم من ضلالة أو هدى واللّه تعالى يقول
( وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ )
فبمشيئة اللّه لهم شاءوا ولو لم يشأ لم ينالوا بمشيئتهم من طاعته شيئا قولا ولا عملا ، لأن اللّه تعالى لم
هامش
( 1 ) كذا في ز وفي مغ : سليمان بن بقيع ولم نقف عليهما ( 2 ) كذا في مغ وفي ز : تستهزئون . ( 3 ) كذا في ز وفي مغ : وسينقض العلم نقضا الخ
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 346 | أبي نعيم الأصبهاني