تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
حدثني محمد بن المهاجر : أن رجلا من أهل البصرة رأى في منامه كأن قائلا يقول له حج من عامك هذا ، فقال واللّه ما لي من مال من أين أحج ؟ قال احتفر في موضع كذا وكذا من دارك فان فيه درعا فبعه ثم حج ، فلما أصبحت احتفرت فاستخرجت درعا ، فبعتها فحججت فقضيت مناسكي ، وجئت إلى البيت لأودعه فبينا أنا كذلك إذ غشيتنى نعسة فإذا النبي صلى اللّه عليه وسلم بين أبى بكر وعمر يمشى بينهما ، فقال لي النبي صلى اللّه عليه وسلم ايت عمر بن عبد العزيز فأقره منى السلام وقل له إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لك : إن اسمك عندنا عمر المهدى ، وأبو اليتامى ، فاشدد يدك على العريف والماكس ، وإياك أن تحيد عن طريقة هذا وطريقة هذا ، فيحاد بك عنى . فانتبه وهو يبكى ويقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أرسلني ، فلو كانت رسالته في الظلمات لم أدعها أو أبلغها أو أموت ، فأقبل إلى الشام إلى عمر وكان بدير سمعان ، فأتى حاجبه وقال استأذن لي على عمر وقل له إني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاستضعف الحاجب عقله ثم أتاه في اليوم الثاني فقال له : من أنت يا عبد اللّه ؟ قال أنا رسول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال الحاجب : هذا موله ليس له عقل ، ثم استأذنه اليوم الثالث فقال يا عبد اللّه من أنت وما تريد ؟ ثم دخل على عمر فقال يا أمير المؤمنين هذا إنسان قد ولع بالاستئذان إليك ، فإذا قلت من أنت قال أنا رسول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأذن له فدخل على عمر فقال : من أنت ؟ قال : أنا رسول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأخبره بقصة رؤياه وما رأى في منامه ، وقال لقيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين أبى بكر وعمر ، وأخبره بالذي أمره به وقال إياك أن تحيد عن طريقة هذا وهذا فيحاد بك غدا عنا ، فقال عمر : مروا له بكذا وكذا . قال : ما أقبل لرسالة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا ولو أعطيتني جميع ما تملك ، ثم خرج عنه . فقال عمرو ابن مهاجر - وأنا إذ ذاك أنام على باب أمير المؤمنين مخافة أن يحدث من أمر الناس أمر فأصلحه ، وإلا أنبهته - فانتبهت ليلة لبكائه ونشيج قد غلب عليه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ما هذا الذي قد دهاك ؟ ما هذا الذي بلغ بك ؟ قال