تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
عمر : وقد جعلته مثلا ! لا تخط بين يدي بقلم أبدا . * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى الأزدي حدثني سعيد بن سليمان - وقرأته عليه - ثنا محمد بن عبد الرحمن بن مجير ثنا موسى بن عقبة عن سالم بن عبد اللّه بن عمر : أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه : من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى سالم بن عبد اللّه ، سلام عليك فانى احمد إليك اللّه الذي إله إلا هو ، أما بعد : فان اللّه ابتلانى بما ابتلانى به من أمر هذه الأمة عن غير مشاورة منى فيها ، ولا طلبة منى لها ، الاقضاء الرحمن وقدره ، فأسأل الذي ابتلانى من أمر هذه الأمة بما ابتلانى أن يعينني على ما ولاني ، وأن يرزقني منهم السمع والطاعة وحسن مؤازرة ، وان يرزقهم منى الرأفة والمعدلة ، فإذا أتاك كتابي هذا فابعث إلى بكتب عمر بن الخطاب وسيرته وقضاياه في أهل القبلة وأهل العهد ، فانى متبع أثر عمر وسيرته ان أعانني اللّه على ذلك والسلام . فكتب إليه سالم بن عبد اللّه‌بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من سالم بن عبد اللّه بن عمر إلى عبد اللّه عمر أمير المؤمنين ، سلام عليك فانى أحمد إليك اللّه الذي لا إله الا هو ، أما بعد : فان اللّه خلق الدنيا لما أراد ، وجعل لها مدة قصيرة كأن بين أولها وآخرها ساعة من نهار ، ثم قضى عليها وعلى أهلها الفناء فقال
( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )
لا يقدر منها أهلها على شيء حتى تفارقهم ويفارقونها أنزل بذلك كتابه ، وأنزل بذلك رسله ، وقدم فيه بالوعيد ، وضرب فيه الأمثال ، ووصل به القول ، وشرع فيه دينه ، وأحل الحلال وحرم الحرام وقص فأحسن القصص ، وجعل دينه في الأولين والآخرين فجعله دينا واحدا فلم يفرق بين كتبه ، ولم تختلف رسله ، ولم يشق أحد بشيء من أمره سعد به أحد ، ولم يسعد أحد من أمره بشيء شقى به أحد ، وإنك اليوم يا عمر لم تعد أن تكون إنسانا من بني آدم يكفيك من الطعام والشراب والكسوة ما يكفى رجلا منهم ، فاجعل فضل ذلك فيما بينك وبين الرب الذي توجه اليه شكر النعم ، فإنك قد وليت أمرا عظيما ليس يليه عليك أحد دون اللّه ، قد أفضى