تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
أين دارك الفيحاء ، ونهرك المطرد ، وأين ثمرك الناضر ينعه وأين رقاق ثيابك وأين طيبك وأين بخورك ، وأين كسوتك لصيفك وشتائك ، أما رأيته قد نزل به الأمر فما يدفع عن نفسه وجلا ، وهو يرشح عرقا ، ويتلمظ عطشا ، يتقلب من سكرات الموت وغمراته ، جاء الأمر من السماء ، وجاء غالب القدر والقضاء ، جاء من الامر والاجل ما لا تمتنع منه ، هيهات هيهات يا مغمض الوالد والأخ والولد وغاسله ، يا مكفن الميت وحامله ، يا مخليه في القبر وراجعا عنه ، ليت شعري كيف كنت على خشونة الثرى ، يا ليت شعري بأي خديك بدأ البلا ، يا مجاور الهلكات صرت في محلة الموتى ، ليت شعري ما الذي يلقاني به ملك الموت عند خروجي من الدنيا ، وما يأتيني به من رسالة ربى ! . ثم تمثل
تسر بما يفنى وتشغل بالصبا * كما غر باللذات في النوم حالم
نهارك يا مغرور سهو وغفلة * وليلك نوم والردى لك لازم
وتعمل فيما سوف تكره غبه « 1 » * كذلك في الدنيا تعيش البهائم
ثم انصرف فما بقي بعد ذلك إلا جمعة . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا محمد ابن الحسين الحضرمي [ ثنا علي بن مطر ثنا أسد بن زيد ] « 2 » قال : كنا مع عمر ابن عبد العزيز في جنازة ، فلما أن دفن الميت ركب بغلة له صغيرة ثم جاء إلى قبر فركز عليه المقرعة فقال : السلام عليك يا صاحب القبر ، قال عمر فناداني مناد من خلفي وعليك السلام يا عمر بن عبد العزيز عم تسأل ؟ فقلت عن ساكنك وجارك ، قال أما البدن فعندي ، والروح عرج به إلى اللّه عز وجل ما أدرى أي شيء حاله ، قلت أسألك عن ساكنك وجارك ؟ قال دمغت المقلتين ، وأكلت الحدقتين ، ومزقت الأكفان ، وأكلت الأبدان ، ثم ذكر نحوه وذكر الشعر . * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا محمد بن يحيى الأزدي ثنا عبيد بن نوح عن أبي بكر البصري عن أبي قرة . قال : خرج عمر بن عبد العزيز على بعض جنائز بنى مروان ، فلما صلى عليها وفرغ . قال
هامش
( 1 ) في مغ : وتحرص فيما لا يدوم نعيمه الخ . ( 2 ) لم ترد في مغ وفي ج : إسماعيل بن زيد .
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 263 | أبي نعيم الأصبهاني