تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
من حقي ، فهب له ما فرط فيه من حقك . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أحمد ابن علي بن المثنى ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت عمرو بن جرير البجرى « 1 » صاحب محمد بن جابر . يقول : لما مات ذر بن عمر بن ذر قال أصحابه : الآن يضيع الشيخ لأنه كان بارا بوالديه ، فسمعها الشيخ فبقى متعجبا ، أنا أضيع ؟ واللّه حي لا يموت ، فسكت حتى واراه التراب ، فلما واراه التراب وقف على قبره يسمعهم . فقال : رحمك اللّه يا ذر ما علينا بعد من خصاصة ، وما بنا إلى أحد مع اللّه حاجة ؛ وما يسرني أن أكون المقدم قبلك ، ولولا هول المطلع لتمنيت أن أكون مكانك ، لقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك ، فيا ليت شعري ما ذا قيل لك وما ذا قلت ؟ يعنى منكر ونكيرا ثم رفع رأسه فقال : اللهم إني قد وهبت له حقي فيما بيني وبينه ، اللهم فهب حقك فيما بينك وبينه له . قال : فبقى القوم متعجبين مما جاء منهم ومما جاء منه من الرضا عن اللّه والتسليم له . * حدثنا محمد بن أحمد بن أبان ثنا أبي حدثني أبو بكر بن عبيد حدثني محمد ابن الحسين ثنا عبد اللّه بن عثمان بن حمزة العمرى « 2 » ثنا عمارة بن عمر العلاء « 3 » سمعت عمر بن ذر يقول : اعملوا لأنفسكم رحمكم اللّه في هذا الليل وسواده ، فان المغبون من غبن خير الليل والنهار ، والمحروم من حرم خيرهما ، وإنما جعلا سبيلا للمؤمنين إلى طاعة ربهم ؛ ووبالا على الآخرين للغفلة عن أنفسهم ، فاحيوا للّه أنفسكم بذكره ، فإنما تحيى القلوب بذكر اللّه . كم من قائم في هذا الليل قد اغتبط بقيامه في حفرته ، وكم من نائم في هذا الليل قد ندم على طول نومه عندما يرى من كرامة اللّه عز وجل للعابدين غدا ، فاغتنموا ممر الساعات والليالي والأيام رحمكم اللّه . * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر « 4 » ثنا سفيان بن عيينة . قال :
هامش
( 1 ) في ز : الهجري ( بالهاء ) وفي مغ : بالباء ولعله نسبة إلى صاحبه محمد بن جابر بن بجير ( 2 ) في ز : القمرى ( 3 ) في مغ : عمارة بن عمرو البجلي وسيأتي بعد عمار فيهما ولعله الصواب ( 4 ) في مغ نا عبد اللّه بن أحمد بن عمران نا محمد بن أبي عمر العدنى أخبرنا سفيان الخ ويظهر انه خلطه بما بعده