في نطقه ولهجته . . وهذا ما جعله يتصدر للإقراء في صباه وشيخوخته ، وقد تقدم عند ذكرنا لعلوم الدارقطني في « الأدب والشعر واللغة والنحو » أنّ الدارقطني قرأ كتاب « النسب » للزبير بن بكار ، واجتمع في ذلك المجلس من كان بمصر من أهل العلم والأدب والفضل : « فحرصوا على أن يحفظوا على أبي الحسن لحنة ، أو يظفروا منه بسقطة فلم يقدروا على ذلك ، حتى جعل مسلّم يعجب ، ويقول له : وعربية أيضا » « 1 » .
وقال المعيطي الأديب بعد القراءة : « يا أبا الحسن ، أنت أجرأ من خاصي الأسد ، تقرأ مثل هذا الكتاب مع ما فيه من الشعر والأدب ، فلا يؤخذ فيه عليك لحنة ! وتعجب منه » « 2 » .
وقال أبو بكر محمد بن خير بن عمر بن خليفة ت ( 575 ه ) في « الفهرست » وهو يتحدث عن وظائف طالب العلم : « ومن وظائفه العناية بتعلم علم اللسان لئلا يلحن في حديث رسول اللّه أو يصحف كلامه ، فقد وقع في هذا كثير من المحدّثين ، وقد ألّف أبو الحسن الدارقطني ، رحمه اللّه ، في تصحيف المحدّثين كتابا مفيدا » « 3 » .
7 - جودة خطه :
كان الدارقطني رحمه اللّه تعالى جيد الخط ، ولا شك أن جودة الخط تقلل من التصحيف والتحريف . وتعين المحدّث على فهم مادته العلمية . .
كما أن جودة الخط تجعل لكتاب المحدث أهمية كبيرة عند تلاميذه أو من يأتي بعدهم « 4 » . وكان الخطيب البغدادي رحمه اللّه تعالى يكثر النقل عن الدارقطني ، وكان يعرف خطه ، ولقد صرح في أكثر من موضع من « تاريخ
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 12 / 35 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء : 16 / 453 .
( 3 ) فهرست ابن خير : 17 .
( 4 ) انظر كتاب الجامع لأخلاق الراوي والسامع للخطيب البغدادي : ( 1 / 259 - 264 ) تحقيق الدكتور محمود الطحان .