في فضله وجلالته وهم وهبته أن أوقفه على ذلك ، فلمّا انقضى الإملاء تقدّمت إلى المستملى ، وذكرت له وهمه ، وعرّفته صواب القول فيه . . » « 1 » .
ولم يكن تواضع الدارقطني رحمه اللّه تعالى مقتصرا على شيوخه بل كان هذا هو خلقه وطبيعته . . فقد كان يخفض جناحه لطلابه الأمر الذي حبّبه إلى طلابه فأقبلوا عليه يسألونه ويقتبسون من علمه وخلفه ، وقد تقدم في « رحلاته العلمية » ، قول منصور بن علي الطّرطوسي : « لما أراد الدارقطني الخروج من عندنا من مصر خرجنا نودعه وبكينا ، فقال لنا : تبكون وعندكم عبد الغني بن سعيد وفيه الخلف » « 2 » .
5 - ذكاؤه العجيب :
كان ذكاء الدارقطني آية من آيات اللّه تعالى منذ صغره حتى وفاته لم يتغير ولم يتبدل . . قال ابن كثير : « . . وكان من صغره موصوفا بالحفظ الباهر ، والفهم الثاقب ، والبحر الزاخر . . » « 3 » .
وقد تقدم في « أقوال العلماء وثناؤهم عليه » أنّ الدّارقطني « حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصّفّار ، فجلس ينسخ جزءا كان معه ، وإسماعيل الصّفّار يملي فقال له بعض الحاضرين : لا يصح سماعك وأنت تنسخ . فقال له الدارقطني : فهمي للإملاء خلاف فهمك . . » « 4 » وكيف أعاد الدارقطني ذلك المجلس وذكر كافة الأحاديث التي أملاها الشيخ « فتعجب الناس منه » « 5 » .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 3 / 183 - وانظر فقرة « أقوال العلماء فيه وثناؤهم عليه » قصته مع شيخه ( ابن عقدة ) فإنها تدل على مقدار احترام الدارقطني لشيوخه وهيبته لهم .
( 2 ) تذكرة الحفاظ : 3 / 1048 .
( 3 ) البداية والنهاية : 11 / 317 .
( 4 ) تاريخ بغداد : 12 / 36 .
( 5 ) تاريخ بغداد : 12 / 37 .