أحبّ النّساء الصّفر من أجل تكتم * ومن حبّها أحببت من كان أسودا
فجئني بمثل المسك أطيب نكهة * وجئني بمثل اللّيل أطيب مرقدا
[ 1101 ] يعقوب بن الرّبيع ، الحاجب ، مولى المنصور . وقيل : هو الربيع بن يونس بن محمّد بن أبي فروة . واسمه : كيسان ، مولى الحارث ، الحفّار ، مولى عثمان بن عفّان . وكان يعقوب ظريفا جميلا ، يقال : إنّ الرشيد كان يميل إليه في أيّام أبيه . وهو شاعر محسن ، غير مطيل ، أنفذ شعره في مراثي جاريته ملك ! وطلبها سبع سنين ، يبذل فيها ماله وجاهه ، حتى ملكها ، فأقامت عنده ستة أشهر ، ثمّ ماتت ، فرثاها فأحسن ، فمن ذلك قوله : [ من الطويل ]
رأيت ثياب النّاس ، في كلّ مأتم * إذا احتفلوا ، زرق الثياب ، وسودها
وإنّي على ملك ، لبست ملاءة * من الحزن ، ما يبلي الزّمان جديدها
وله : [ من الخفيف ]
بليت ملك في التّراب فأبلا * ني بلاها ، وذكر ملك جديد
ينقص الوجد كلّما قدم العه * د ، ووجدي في كلّ يوم يزيد
وله : [ من البسيط ]
يا ملك إن كنت تحت الأرض بالية * فإنّني ، فوقها ، بال ، من الحزن « 1 »
يا ملك ، لم تجدي مسّ البلى ، ولقد * وجدت مسّ البلى والضّرّ في البدن
وله في رواية هارون بن عليّ بن يحيى بن أبي منصور المنجّم : [ من الطويل ]
يقطّع قلبي بالصّدود تجنّيا * ويزعم أنّي مذنب ، وهو مذنب
كعصفورة : في كفّ طفل يذيقها * أفانين طعم الموت ، والطّفل يلعب « 2 »
[ 1102 ] يعقوب بن إسحاق المخزوميّ . من ولد عبد الرحمن بن أبي ربيعة بن المغيرة . مدنيّ
شرح
[ 1101 ] شاعر ظريف ، بغداديّ ، وهو أخو الفضل بن الربيع حاجب المنصور . وتوفي يعقوب نحو سنة 190 ه . انظر له ( بهجة المجالس 2 / 360 ، 372 وتاريخ بغداد 14 / 267 - 268 ، والكامل للمبرّد 4 / 94 - 97 ، ونزهة الألباء ص 48 - 49 ، والأعلام 8 / 198 ، ومعجم الشعراء المخضرمين والأمويين ص 542 - 543 ) .
[ 1102 ] اشتهر ب ( الرّبعيّ ) . وله في ( الأغاني 9 / 317 ) شعر مغنّى ، اشتهر منه قوله : [ من البسيط ]هل تعلمين وراء الحبّ منزلة * تدني إليك ، فإنّ الحبّ أقصانيوذهب الزركلي في ( الأعلام 8 / 194 ) إلى أنّه توفّي نحو سنة 200 ه . وانظر له أيضا ( معجم الشعراء المخضرمين والأمويين ص 542 ) .
هامش
( 1 ) الحزن : والحزن : الهمّ والفمّ .
( 2 ) أفانين طعم الموت : أساليبه وطرقه .