وجدتهم لمّا أتيت بلادهم * ضعافا قواهم ، نهزة للقبائل « 1 »
وجار عقيل ، لا يخاف هضيمة * فحلّ نجاة عن يد المتناول « 2 »
ظلوما ، ولا تلقى مجاور بيتهم * يد الدّهر مظلوما مقرّا بباطل « 3 »
ترى جارهم فيهم كريما ، وضيفهم * منيعا حماه ، آمنا للغوائل « 4 »
[ 988 ] مهديّ بن الملوح الجعديّ . من بني جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة .
قيل : هو مجنون بني عامر ، وقيل : كان في عامر جماعة مجانين ، هو أحدهم ، وقد تقدّم ذكر الخلاف في ذلك . ومهديّ هو القائل « 5 » : [ من الطويل ]
كأنّ على أنيابها الخمر ، شابها * بماء النّدى من آخر اللّيل غابق « 6 »
وما ذقته إلّا بعيني تفرّسا * كما شيم في أعلى السّحابة بارق « 7 »
وما ذا عسى الواشون أن يتحدّثوا * سوى أن يقولوا إنّني لك عاشق
أجل صدق الواشون ، أنت حبيبة * إليّ ، وإن لم تصف منك الخلائق
[ 989 ] ذو العنق الجذاميّ . واسمه : الملوّح بن أبي عامر ، شاميّ . قال يرثي مصعب بن عبد الرحمن « 8 » ، وكان مع ابن الزّبير ، فأصابه سهم ، فقتله : [ من الطويل ]
للّه عينا من رأى مثل مصعب * أعفّ ، وأقضى بالكتاب وأفهما
وقالوا : أصابت مصعبا بعض نبلهم * فعزّ علينا ما أصاب وعزّ ما
وله : [ من الطويل ]
شرح
[ 988 ] هو - على ما يقوله من صحّح نسبه وحديثه - قيس بن الملوّح صاحب ليلى ، المتوفى سنة 68 ه . وقد مرّت بنا ترجمته ( 650 ) . وانظر ( الأغاني 2 / 3 - 8 ، والظرف والظرفاء ص 281 ) .
[ 989 ] لم أعثر له على ترجمة . كان حيّا سنة 64 ه . هذا ، وأخلّ بترجمته ( معجم الشعراء المخضرمين والأمويين ) .
هامش
( 1 ) نهزة : فرصة . أراد : تنتهز القبائل ضعفهم ، فتعدو عليهم .
( 2 ) الهضيمة : الإذلال والجور . ويحلّ نجاة : ينزل بعيدا بمنجاة .
( 3 ) يد الدهر : أبد الدهر .
( 4 ) الغوائل : المصائب .
( 5 ) الأبيات من قصيدة متنازعة بينه وبين نصيب بن رباح وجميل بثينة . انظر ( ديوان مجنون ليلى ص 139 - 140 ، وشعر نصيب بن رباح ص 107 - 108 ، 189 - 191 ) والثالث والرابع لجميل بثينة في ( ديوان جميل ص 143 ) .
( 6 ) الغابق : الشارب الخمر مساء .
( 7 ) في ك « تفهما » . تصحيف . وأشار إلى أنها تقرأ ( تفرّسا ) . وشام البرق : نظر إليه ، يتحقّق أين يكون مطره .
( 8 ) هو مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ، كان مع عبد اللّه بن الزبير ، وقتل في أثناء محاصرة جند الشام لابن الزبير في مكّة سنة 64 ه . انظر ( تاريخ الطبري 5 / 497 ، 575 ) .