الأعراب ، فقال يخاطب طاهر بن عبد اللّه بن طاهر « 1 » ، من قصيدة : [ من الطويل ]
حمى طاهر شرق البلاد بيمنه * وشعث النّواصي ، لا تجفّ لبودها
ينيخ بها أرض العدوّ ، ويبتني * مآثر مجد كان قدما يشيدها
ولو وزنت صمّ الجبال بحلمه * لخفّت ، وإن كانت ثقيلا ركودها
سأحبوه منّي مدحة عربيّة * لذيذا بأفواه الرّواة نشيدها
وله فيه : [ من البسيط ]
بطاهر صار شرق الأرض مفتخرا * به ، يكشّف عنها غيطل القتم « 2 »
نور البلاد ، وزين النّاس كلّهم * كالبدر ، أسفر يجلو داجي الظّلم « 3 »
ذكر من اسمه معدان
[ 747 ] معدان بن جوّاس الكنديّ السّكونيّ . له حلف في ربيعة ، مخضرم . نزل الكوفة ، وكان نصرانيّا ، فأسلم في أيّام عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - وقام الزّبير بن العوّام - رضي اللّه عنه - بأمره ، فمدحه « 4 » ، وهو القائل : [ من الطويل ]
ورثت أبا حوط ، حجيّة ، شعره * وأورثني شعر السّكون المضرّب
شرح
[ 747 ] شاعر مخضرم ، أدرك الجاهلية والإسلام . وله خبر في خلافة عثمان خلاصته أنّ أخوالا لمعدان قتلوا الربيع بن زياد الكلبيّ ، فتحمّل معدان ديته إصلاحا لذات البين . وتوفي نحو سنة 30 ه . انظر ( الأعلام 7 / 266 ) .
واختلف في اسمه ؛ فقد اختار له أبو تمام في ( الحماسة ) قطعتين ، سمّاه في إحداهما ( معدان بن جوّاس ) وفي الثانية ( معدان بن المضرّب ) . انظر ( شرح الحماسة ص 152 ، 1323 ) . ولكنّ البكري في ( التنبيه ص 57 ) قال :
« ولا يعلم شاعر اسمه معدان بن المضرّب » . وفي ( الأغاني 20 / 330 - 331 ) ما يدلّ على وجود رجل - ولم ينعت بالشاعر - اسمه معدان مات قبل أخيه حجيّة بن المضرّب الشاعر الذي قام بأمر أولاد أخيه ، وذلك في خلافة عمر بن الخطّاب . وانظر أيضا ( التذكرة السعدية ص 306 - 307 ، والمؤتلف والمختلف ص 250 ، ومعجم الشعراء المخضرمين والأمويين ص 465 - 466 ) .
هامش
( 1 ) طاهر بن عبد اللّه بن طاهر : ولي خراسان ، بعد وفاة أبيه ، واستمر ثماني عشرة سنة . وتوفي فيها سنة 248 ه . انظر ( الأعلام 3 / 222 ) .
( 2 ) الغيطل : الشجر الكثير الملتفّ . والقتم : الغبار .
( 3 ) في الهامش : « مدرك بن علي الشيبانيّ . أنشدت له في الراضي أشعارا . ويبدو أن هذا الهامش للمرزباني . والراضي ( 322 - 329 ه ) . كان آخر خليفة جالس الندماء ، وخطب يوم الجمعة .
( 4 ) ذكر في ( الأغاني 20 / 332 - 333 ) أن الذي قام الزبير بأمره هو حجيّة بن المضرب الذي غاضبته امرأته لعطفه على أولاد أخيه معدان ، فقدمت المدينة ، وأسلمت ، فلحق بها ، ونزل عند الزبير ، ولم يسلم ، وعاد إلى موطنه آيسا منها .