وتمثّل عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه بهذا البيت ، عند قسمته ما كان في بيت المال . وعمرو هو القائل في رواية المفضّل « 1 » : [ من الوافر ]
صددت الكأس عنّا أمّ عمرو * وكان الكأس مجراها اليمينا
وما شرّ الثّلاثة أمّ عمرو * بصاحبك الذي لا تصبحينا
[ 13 ] عمرو بن هند ، مضرّط الحجارة ، الملك . وهند أمّه ، وأبوه : المنذر بن امرئ القيس بن النّعمان بن امرئ القيس ، البدن « 2 » بن عمرو بن امرئ القيس ، البدن بن عمرو بن عديّ بن نصر اللّخميّ ، هكذا نسبه ابن الكلبيّ ، وأبو سعيد السّكّريّ . وقال أبو عبيدة والمدائني : هو عمرو بن المنذر بن امرئ القيس بن عمرو بن عديّ بن نصر ، وأمّه : هند بنت الحارث بن عمرو ابن حجر ، آكل المرار الكنديّ ، ملك اليمن ، غلبت على اسم أبيه ، فنسب إليها ، وهي عمّة امرئ القيس بن حجر الشّاعر .
وأبوه : المنذر بن ماء السّماء . وهي بنت عوف بن جشم بن هلال بن ربيعة بن زيد مناة بن الضّحيان - وهو عامر - بن سعد بن الخزرج بن تيم مناة بن النّمر بن قاسط . وإنّما سمّيت بماء السّماء لحسنها .
ولقّب عمرو بن هند مضرّط الحجارة لشدّة ملكه وخشونته . وقتله عمرو بن كلثوم التغلبيّ .
وعمرو بن هند هو الأكبر ، وهو محرّق ، وهو القائل عند إيقاعه ببني تميم : [ من الطويل ]
أبأنا بحسّان فوارس دارم * فأبررت منهم ألوة لم تقطّب « 3 »
تحشّ لهم ناري ، كأنّ رؤوسهم * قنافذ ، في أضرامها ، تتقلّب
وفت مائة من أهل دارم عنوة * ووفّاهموها البرجميّ المخيّب « 4 »
شرح
[ 13 ] ملك بعد أبيه ، واشتهر في وقائع كثيرة مع الروم والغسانيين وأهل اليمامة . وهو صاحب صحيفة المتلمّس ، وقاتل طرفة بن العبد ، هابته العرب ، وأطاعته القبائل ، وقتله عمرو بن كلثوم نحو سنة 45 ق . ه . انظر ( الأعلام 5 / 86 ومعجم الشعراء الجاهليين ص 271 - 272 ) .
هامش
( 1 ) البيتان في ( من اسمه عمرو من الشعراء ص 72 ) . وجاء في الهامش : « البيتان يرويان في قصيدة عمرو بن كلثوم » .
وهما في معلّقته . انظر ( شرح القصائد العشر ص 322 - 323 ) . وقيل : إن البيتين لعمرو بن معديكرب الزبيدي .
انظر ( الأغاني 15 / 304 ) . ولذلك تفصيل في ( الشعراء الجاهليون الأوائل ص 159 - 162 ) .
( 2 ) البدن : المسنّ من الوعول ، والدرع من الزرد . وبدن الرجل : نسبه وحسبه .
( 3 ) في البيت إقواء . أو لعلّه : لا تقطب . ( فرّاج ) . ودارم : بطن من تميم . والألوة : اليمين . ولم تقطّب : لم تخلط .
وكان عمرو بن هند آل على نفسه أن يحرق من بني حنظلة التميميين مائة رجل لقتلهم ابنه مالكا . وقيل : قتلوا أخاه . ولعلّه حسان المذكور في البيت . انظر الخبر في ( الأغاني 22 / 192 - 195 ) .
( 4 ) البراجم : من بني حنظلة من تميم . والبرجميّ المذكور رأى الدخان الذي سطع من حرق عمرو للدارميّين ، فظنّه دخان طعام ، فجاء إلى عمرو ، فرمى به في النار ، وقال : إنّ الشّقيّ وافد البراجم ، فذهب قوله مثلا لمن يوقع نفسه في المهالك . انظر ( الأغاني 22 / 194 ) .