. . . . . . .
شرح
- وقيل : أراد السدر الذي يكون في الفلاة يستظل به أبناء السبيل والحيوان ، أو في ملك إنسان ، فيتحامل عليه ظالم ، فيقطعه بغير حق .
قوله ( صوب اللّه رأسه في النار ) أي نكسه ( النهاية : 3 / 57 ) .
فوائده :
في الحديث النهى عن قطع السدر . وفيه بيان عقوبة من قطع السدر . إلا أن الحديث حمله العلماء على سدر يستفاد منه ، أو على سدر الحرم ، أو على أنه منسوخ . واللّه أعلم .
وقد سئل أبو داود عن معنى هذا الحديث : فقال : « هذا الحديث مختصر ، يعنى من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثا وظلما بغير حق يكون له فيها : صوب اللّه رأسه في النار » ، كما في « سنن أبي داود » ( 5 / 404 ) .
وجاء في رواية الطبراني في « المعجم الأوسط » ( ج 1 ق 123 / أ ) « يعنى من سدر الحرم » اه وهذه الزيادة تفيد أن الحديث محمول على قطع سدر الحرم .
وقد ذهب الطحاوي إلى أن الحديث منسوخ ، واحتج بأن عروة بن الزبير أحد رواة الحديث جاء عنه أنه قطع السدر . وقال الطحاوي : « لأن عروة مع عدالته ، وعلمه ، وجلالة منزلته في العلم لا يدع شيئا قد ثبت عنده عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ضده ، إلا لما يوجب ذلك له ، فثبت بما ذكرنا نسخ الحديث » اه . ( مشكل الآثار : 4 / 119 ) .
وسئل الإمام الشافعي عن قطع السدر ، فقال : « لا بأس به ، قد روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « اغسله بماء وسدر » وكذا احتج المزنى بما احتج به الشافعي من أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غسل الميت بالسدر ، وأنه لو كان حراما لم يجز الانتفاع به . ( المقاصد الحسنة للسخاوي ص 307 ) .
وقال ابن الأثير في « النهاية » ( / 354 ) : « أهل العلم مجمعون على إباحة قطعه . » ا ه .
وللسيوطي في هذا الموضوع رسالة سماها : « رفع الخدر عن قطع السدر » وهي ضمن رسائل « الحاوي للفتاوى » له . ( 2 / 117 - 123 ) .
* * *