أنه اختلط ، فتجنّبوه » اه « 1 » .
قلت : فقوله « منكر الحديث » ليس بمصيب ، فإنه وصف للرجل يستحق به الترك لحديثه ، وإنما قد يقال فيه : « روى أحاديث منكرة » ، أو بتعبير أنسب : « في بعض حديثه نكرة » ، فإنه يعنى أنه وقع له في بعض الأوقات لا دائما « 2 » .
6 - وأغرب من ذلك وأبشع ما قيل في الإمام الحافظ ابن قانع رحمه اللّه :
ما رماه به ابن حزم من الكذب والوضع ، حيث قال :
« ابن سفيان « 3 » في المالكيين نظير ابن قانع في الحنفيين ، وجد في حديثهما الكذب البحت ، والبلاء المبين ، والوضع اللائح ، إما تغييرا ، وإما حملا عمّن لا خير فيه من كذاب ، ومغفل يقبل التلقين ، وإما الثالثة وهي أن يكون البلاء من قبلهما ، وهي ثالثة الأثافى ، نسأل اللّه السلامة انتهى » « 4 » . وقال أيضا : « فإما تغيّر حفظهما ، وإما اختلطت كتبهما » « 5 » .
قلت : أتناول هذا الكلام بالرد عليه من حيث قائله ، ومن حيث مضمونه :
أولا : من حيث قائله وهو ابن حزم ، فإنه ، كما قال المحدثون الحفاظ : من المتعنتين في الجرح ، ومن المتشددين في النقد ، وإن تعنّته واضح جلى ، منتشر في مؤلفاته ، يشهد له كل من وقف عليها ، بالإضافة إلى ما كان يجهله من الأئمة الحفاظ وكتبهم ، ويهجم عليهم بالجرح والتجهيل .
هامش
( 1 ) كما في لسان الميزان : 3 / 383 .
( 2 ) فانظر مثلا : الحديث رقم ( 98 ) ، والحديث رقم ( 808 ) .
( 3 ) هو محمد بن القاسم بن سفيان المالكي : قال الذهبي : وهّاه أبو محمد بن حزم ، ما أدرى لماذا ؟ وقال ابن حجر : كان رأس المالكية بمصر وأحفظهم للمذهب مع المتقنين فن التاريخ والأدب مع الدين والورع .
( الميزان : 4 / 14 ، اللسان : 5 / 348 ) .
( 4 ) لسان الميزان : 3 / 384 .
( 5 ) لسان الميزان : 5 / 345 .