المبحث الخامس : أثر ابن قانع العام فيمن بعده من المصنفين ( من خلال شخصيته الحديثية )
حيث إن « معجم الصحابة » لابن قانع يعتبر ذا قيمة حديثية وفقهية وتاريخية كبيرة ، تناوله العلماء بالسماع والدراسة والبحث ، واستفادوا من النصوص النبوية التي يشتمل عليها ، ونقلوها عنه .
ولا يكاد يوجد كتاب صنّف بعده في تراجم الصحابة ، وإلّا وله فيه ذكر ، وكذلك أقواله في نقد رجال الحديث ، وفي بيان وفياتهم ، حظيت بقبول العلماء وتقديرهم .
أثره في نقد الرجال ومرتبته بين النقّاد :
كان ابن قانع من جهابذة العلماء في فن الجرح والتعديل ، ممن برزوا بمعرفة رجال الحديث وأخبارهم ، ووقفوا على أوصافهم ، وبيّنوا أحوالهم من حيث الجرح والتعديل ، وبذلك قدّموا للسنّة النبوية خدمة كريمة في سبيل تمييز الصحيح عن الضعيف ، وقد ذكره الإمام الذهبي في الطبقة التاسعة ممن يعتمد قوله في الجرح والتعديل « 1 » .
وقد ورد في كتب التراجم نقولا كثيرة عن ابن قانع في الحكم على الرواة ، وعندما قورنت الأقوال التي حكم بها ابن قانع على بعض الرواة بأقوال الأئمة النقاد المعوّل عليهم في نقد الرجال ظهرت بجلاء براعته في علم الجرح والتعديل ، ورسوخ قدمه فيه ، ويتبيّن أنه من العلماء المعتدلين المنصفين في باب الجرح والتعديل .
وممن نقل منه أقواله في الرجال :
هامش
( 1 ) ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ، للإمام الذهبي : ط ( 1 ) ، 1400 ه ، ص 194 .