المبحث الرابع : تحقيق ما لابن قانع في « معجمه » من الأوهام والتصحيف
تقدم في سرد ( آراء العلماء في ابن قانع ) ردّا على من انتقده بكثرة الأوهام أن غالب الأوهام التي تنسب إلى ابن قانع هي من الخطأ الاجتهادى الذي يوقع فيه اشتباه الحال وخفاء الدليل ، وما قد يكون في ذلك مما يسوغ أن يعدّ خطأ في الرواية ، فهو أمر هين إذا قل أو ندر ، لا يسلم من مثله أحد .
ومن الخطأ الاجتهادى : أنه قال في الحديث رقم ( 84 ) ما نصه : « قال ثابت البناني : عن الأغر أغر مزينة ، وجاء بالكلام مثله » ، ثم قال : « فعندي حيث قال مزينة أخطأ » ا ه . قلت : لعل المصنف ابن قانع اعتمد في ذلك على قول الراوي في الحديث ( 82 ) : « عن رجل من جهينة ، يقال له « الأغر » ، وكان من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم » ا ه ، وعلى أن مسعرا نسبه أيضا جهنيا ، وقال البخاري بأن المزنى أصح ، ورجّحه غير واحد ، منهم الحافظ ابن حجر حيث قال في « التهذيب » ( 1 / 365 ) : « أنكر ابن قانع على من جعله مزنيا ، وإنكاره هو المنكر » ا ه .
ومما ينسب إلى ابن قانع من الأوهام ما قد أورده في « معجم الصحابة » من الأحاديث ، وقد وهم فيها أحد رجال الإسناد ، فنقلها ابن قانع كما تحملها من شيوخه ، وهو يعلم أن فيها وهما .
ففي هذه الحالة نرى أن ابن قانع قد سلك أحد الطرق التالية :
أ ) إما ذكر الرواية التي فيها وهم ، فبيّن ما هو الصحيح الصواب في ذلك ، من أمثلة ذلك : أنه أخرج الحديث رقم ( 188 ) ، ثم تكلم في إسناده ، حيث قال :
« هذا حديث فاحش الخطأ ، قوله : عن أشعث ، عن الشعبي ، عن أبي هريرة ، عن تميم ، إنما هو عن السدى ، عن أبي هريرة ، عن أنس مشهور ، رواه الثوري وغيره كذلك عن السدى » ا ه . وكما في الترجمة رقم ( 114 ) وما يليها من الحديث برقم ( 190 ، 191 ) . وكما في الترجمة رقم ( 120 )