الضحاك بن عثمان الحزاميّ : أنّ أهل الشأم دنوا دنوة من الأبطح ودفعوا أصحاب ابن الزبير ، قالت امرأة من أهل مكة : وأنا مشرفة على سطح انظر ، إذ نظرت إلى فرسان أربعة متقنّعين في الحديد ، قد جاءوا حتى وقفوا على الرّدم . « 1 » ثمّ تقدّم أحدهم فحمل على أهل الشأم ، فطردهم ساعة وشاولهم القتال ، « 2 » حتى أزالهم عن مقامهم ذاك . ثم كرّ راجعا بفرسه وقد أعيى ولغب ، « 3 » فرمى إليّ بطرفه ، ووقف على فرسه ، ثم قال متمثلا : « 4 »
إن كنت ساقية يوما على كرم * فاسقي الفوارس من ذهل بن شيبانا « 5 »
فدلّيت إليه كوزا بخماري ، فشرب ثم ذهب فوقف مع أصحابه . ودنا منهم أهل الشأم ، فخرج إليهم أحد الأربعة ، فصنع مثل ما صنع صاحبه ، ثم أتاني فتمثّل البيت الذي تمثّل به صاحبه ، فسقيته . ففعل الثالث مثل ذلك ، ثم فعل الرّابع مثل ذلك ، فعجبت منهم ، فقلت للرابع : من أنت ؟ ومن هاؤلاء ؟ فقال : أمّا ذاك ، لأحدهم ، فأمير المؤمنين ، « 6 » وأما ذاك فأخوه جعفر بن الزبير ، وأمّا ذاك فابنه هاشم ابن عبد اللّه ، وأما أنا فصالح بن نجيح مولاه .
هامش
( 1 ) ( الردم ) ، هو ردم بني جمح ، بمكة ، وانظر رقم 55 ، 75 .
( 2 ) يقول : ( شاوله ، وشاول به ) ، دافع ، ومنه قول عبد الرحمن بن الحكم :فشاول بقيس في الطّعان ولا تكن * أخاها إذا ما المشرفيّة سلّتويقال : ( تشاول القوم تشاولا ) ، و ( شاولهم مشاولة ) ، إذا تناول بعضهم بعضا بالرماح عند القتال .
( 3 ) ( لغب ، يلغب لغوبا ) ، إذا تعب وأعيى أشد الإعياء .
( 4 ) الشعر للدهان بن جندل ( ؟ ؟ ) ، وأنا في شك من اسمه ، ولكنه هكذا جاء في « الأغاني » .
( 5 ) أحد بيتين رواهما أبو الفرج في « الأغاني » ، مع اختلاف في رواية هذا البيت . ورواه في « العقد الفريد » والبيت الذي يليه :واسقي فوارس حاموا عن ذمارهم * واعلي مفارقهم مسكا وريحاناوفي الأم ، كتب فوق ( يوما ) ، ( قوما ) ، وهي كذلك في بعض نسخ « العقد الفريد » .
( 6 ) يعني عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه .