ابن عبد الغفّار بن يحيى بن ربيعة بن أميّة بن خلف ، لأمّ ولد ، وكان بمصر هو وأبوه عبد الغفّار ، وكان من أكثر قريش مالا ، هلك بمصر هو وأخوه ؛ وصفوان ابن أميّة « 1 » ، وأمّه صفيّة بنت معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح ؛ وأخواه لأمّه ، كلدة ، وعبد الرحمن ، ابنا الحنبل ؛ وكان صفوان من مسلمة الفتح ، وكان قد هرب حين دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عام الفتح مكّة ؛ فأدركه عمير بن وهب بن خلف ببرد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يؤمّنه ؛ فانصرف معه ، فوقف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وصفوان على فرسه ؛ فناداه في جماعة الناس : « إنّ هذا عمير بن وهب يزعم أنّك أمّنتنى على أنّ لي تسيير شهرين ! » فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « انزل أبا وهب » فقال : « لا أنزل حتّى تبيّن لي ! » فقال : « انزل ، فلك تسيير أربعة أشهر » فنزل ؛ وشهد معه حنينا ، وهو مشرك ، واستعاره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سلاحا ؛ فقال : « طوعا أم كرها ؟ » فقال : « بل طوعا » . ووهب له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الغنائم يوم حنين ، فأكثر له ؛ فقال : « أشهد ما طابت بهذا إلّا نفس نبىّ » . فأسلم ؛ وأقام بمكّة ؛ فقيل له : « إنّه لا إسلام لمن لا هجرة له ! » فقدم المدينة ؛ فنزل على العبّاس بن عبد المطّلب ؛ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « على من نزلت ؟ » قال : « على العبّاس » . قال : « ذلك أبرّ قريش بقريش ارجع أبا وهب ، فإنّه لا هجرة بعد الفتح . فمن لأباطح مكّة « 2 » ؟ » فرجع صفوان ؛ فأقام بمكّة حتّى مات بها « 3 » .
هامش
( 1 ) اص 4068 .
( 2 ) أي لحمايتها . والأباطح : جمع أبطح . وأبطح مكة : مسيل واديها .
( 3 ) راجع ذكر هذا الخبر في « الاستيعاب » لابن عبد البر ، 2 : 184 - 185 . وانظر مسند أحمد بن حنبل ، رقم 15365 ، 15367 .