ونخلّى بينكم وبينهم ؛ وإن شئتم وفّيناهم منّا حتى يكونوا مثلكم » ، فتحاجزوا .
وقال قيس بن عدىّ بن سعد بن سهم بن عمرو في ذلك :
عدىّ بن كعب إن سألت بطانتى * فهاك وهاك عنهم فتنكّب
تنشّبت عيصى ما بقيت لعيصهم * تنشّب عيص القشعة المتنشّب
وكان خارجة بن حذافة يعدل ألف رجل ؛ كتب عمرو بن العاصي ، وهو بمصر ، إلى عمر يستمدّه ؛ فوجّه إليه خارجة بن حذافة والزّبير بن العوّام ، وقال له :
« قد أمددتك بألفي رجل » فاستعمل خارجة على شرطه ؛ وخارجة الذي قتله الحرورىّ ؛ فقال عمرو للحرورىّ : « أردت عمرا ، وأراد اللّه خارجة « 1 » ! » وإيّاه عنى أبو حذافة في قوله ، وهو يمدح عبد المطّلب وابنه أبا لهب « 2 » :
أبو عتبة الملقى إلىّ حباءه * أغرّ هجان اللّون من نفر زهر
أبوهم قصىّ كان يدعى مجمّعا * به جمع اللّه القبائل من فهر
أخارج إمّا إن هلكت فلا تزل * لهم شاكرا حتّى تغيّب في القبر
قال : وكان سبب هذا المدح أنّ نفرا من جذام خرجوا من مكّة ، قد قضوا نسكهم ، ففقدوا صاحبا لهم ، فلقوا حذافة بن غانم ؛ فأخذوه ، فانطلقوا به معهم ؛ فلقوا عبد المطّلب بعد ما كفّ ، ومعه أبو لهب ؛ فصاح بهم حذافة بن غانم ؛ فقال لأبى لهب : « ارجع فأت به » فانطلق أبو لهب ؛ فكلّم النفر الجذاميّين وقال :
« قد عرفتم مالي وتجارتي ، وأنا ضامن لصاحبكم ؛ فأطلقوا هذا الرجل » فأطلقوه ؛ فأقبل به إلى عبد المطّلب ، فقال : « هذا حذافة » فقال عبد المطّلب : « أسمعنى صوتك ، يا أبا المثلّم » فكلّمه ، فانطلق به معه .
وكان حفص بن حذافة من شعراء قريش ، وقد انقرض . وآخرهم امرأة يقال
هامش
( 1 ) راجع اص 2128 ، جم ص 147 ( س 2 - 3 ) .
( 2 ) رجع اغ 7 : 137 - 138 ، في قطعة من 5 أبيات .