تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب نسب قريش — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
على هشام بن عبد الملك ؛ فشكا إليه الدّين والعيال ، وقال : « إن كان هذا المال لك ، فتصدّق ؛ فإنّ اللّه يجزى المتصدّقين ؛ وإن كان هذا المال للّه ، فبثّه في عباد اللّه ! » فقال له هشام : « كم يسرّك ؟ » قال : « ثلاثة آلاف دينار » ، قال : « أيهات ! أيهات ! سألت شططا ! » قال : « واللّه ما الأمر إلّا واحد ، ولكنّ اللّه آثرك بهذا المجلس » قال له هشام : « وما تصنع بثلاثة آلاف دينار ؟ » قال : « ألف أقضى بها ديني ، وألف أزوّج بها من أدرك من ولدى ، وألف أستعدّها لنفقتى » . قال هشام : « نعم الموضع وضعتها فيه ذمّة تقضى ، ونسل يرجى ، وحاجة تكفى ، قد أمرت لك بها » قال : « وصلتك رحم ، يا أمير المؤمنين « 1 » » وأمّا صخير بن أبي جهم ، فكان من رجال قريش جلدا وشعرا . وهو الذي كان عند يزيد بن معاوية حين خالف أهل المدينة يزيد ، وأخرجوا بنى أميّة ؛ فجهّز إليهم مسلم بن عقبة المرّىّ ؛ وكان اسمه مسلما ؛ فلما أوقع بأهل المدينة ، سمّاه الناس « مسرفا » ، لأنّه نهب المدينة ثلاثا ، وقتل من قدر عليه . فلم يحضر صخير بن أبي جهم الحرّة ، وقد زعموا أنّه كلّم يزيد ، فلم يترك ، وثناه بجهده عن أهل المدينة ، وقال له : « قومك وعشيرتك » ، فلم يعرج على كلامه . وأبو بكر بن عبد اللّه بن أبي جهم ، كان فقيها ، روى عنه العلم ؛ وخالد بن الياس بن صخر ، روى عنه ؛ وكان يقوم بالناس في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في شهر رمضان أربعين سنة ؛ وكان عالما بالنسب ، وأمّه : أمّ خالد بنت محمّد بن أبي جهم بن حذيفة ؛ وأبو بكر بن عبد اللّه بن أبي جهم ، وأمّه : أمّ ولد ، وكان من رواة العلم ؛ وبكر بن صخير بن أبي جهم ، وأمّه : أمّ ولد ، روى عنه الحديث ، وكان يسكن الكوفة . هؤلاء ولد أبى جهم بن حذيفة .
هامش
( 1 ) القصة مفصلة في الأمالي للقالى 1 : 147 ، وشرحه اللآلي لأبى عبيد البكري ص 397 .