وأخذت منه حقّ السلطان بسفهه » ، فأبى على معاوية ؛ فقيل لبنى عدىّ : « إنّكم أخطأتم المطلب ، فعليكم بمروان ، فالسلطان سلطان مروان ، وهو صنيعته » فجاءوا مروان ، فكلّموه ؛ فقال : « أبعد كلام أمير المؤمنين ؟ » قالوا : « نعم ، إنما هو صنيعتك » فأتاه مروان ، فكلّمه ؛ فقال : « إي ها اللّه إذا ! إنما السلطان سلطانك ، وإنما أمنت حقك ! وقد وهبت بممشاك حقّى قبلهم » .
فانصرف القوم مسرورين . وبلغ معاوية ؛ فأرسل إليه ، فقال : « إيها يا مصعب ! كلّمتك ؛ فأبيت علىّ ؛ فعذرت عليك ، وقلت : رجل يطلب حقّه ، وشفّعت مروان ! » قال : « وما تنكر من ذلك ؟ أفسدتنى ! فلولا تلافى مروان عنّى لم أرتفع ! » وكان معاوية ضربه مائة سوط ، وحبسه سنة ، في أمر إسماعيل ابن هبّار ، كان اتّهم بقتله ؛ فقبلها منه معاوية ، وتجاوز له عمّا صنع .
وكان صخير بن أبي جهم قد نزل الكوفة ، وأطعم الطعام ؛ وكان له بها قدر ، وبال ، ودار ، وموالى .
وعبد اللّه وسليمان ابنا أبى الجهم ، بسببهما وسبب أمّهما زجاجة ، كانت الحرب بين بنى عدىّ . وكانت خولة بنت القعقاع بن معبد عند أبي جهم ؛ فاشتكت ، فادّعت أنّ زجاجة سحرتها ؛ ففرّ بها ابناها عبد اللّه الأصغر وسليمان ابنا أبى جهم ، فلجئوا إلى عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب ؛ فطلبهم أبو جهم ؛ فحيل بينهم وبينه .
واجتمع بنو رزاح بن عدىّ مع عبد الرحمن بن زيد ، فمنعوا أبا جهم منهم ؛ واجتمعت بنو عويج بن عدىّ مع أبي جهم ؛ فوقع الشرّ ، وقتل في ذلك زيد ابن عمر بن الخطاب ؛ ولم يكن عبد اللّه بن عمر من الفريقين بسبيل ، إلّا النّهى ؛ فلم يطيعوه ؛ فكانوا كذلك زمانا « 1 » .
وقد انقرض ولد حميد بن أبي جهم ؛ وكان حميد معتزلا للشرّ .
ومن ولده إسماعيل بن حميد بن أبي جهم ، وأمّه : أمّ ولد ؛ وهو الذي دخل
هامش
( 1 ) انظر ما مضى ( ص 369 ) . والجمهرة ( ص 147 ) .