ابن عبد العزّى ، هو ، ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف ، وابن جعونة بن شعوب اللّيثىّ ، تمالئوا على قتل إسماعيل بن هبّار ، وحبسوا فيه ، وجلدوا مائة ، وسجنوا سنة ، وأحلفوا خمسين يمينا ؛ فزعموا أنّه فسد الذي بين معاذ بن عبيد اللّه وبين مصعب بن عبد الرحمن بن عوف ؛ فولى مصعب الشّرط لمروان ابن الحكم في زمن معاوية بالمدينة ؛ فتمنّى أن يجد على معاذ بن عبيد اللّه سبيلا ؛ فأتاه رجل أيّام الحجّ من أهل المشرق يستعديه على معاذ بن عبيد اللّه ، فقال له :
« إنّى رجل من الحاجّ ، قدمت بمتاع لي ، فبعته من رجل من قريش ، يقال له معاذ بن عبيد اللّه ؛ فقال : اتبعني إلى منزلي ، فذهبت معه ؛ فحبسني بحقّى ؛ ثمّ خرج إلىّ ، فكسر أنفى » ، وإذا أنفه يدمى . فقال للحرس :
« علىّ بمعاذ ! » فأتوه به ؛ وكان مهاجرا له ؛ فلما رآه ، استحيا منه ، ونكّس رأسه ؛ ثمّ قال ، وهو منكّس رأسه : « أيا معاذ ! أفي حقّ اللّه أن تبتاع من رجل غريب بضاعته ، فتمطله بثمنها ، وتكسر أنفه ؟ » فنكّس معاذ رأسه ، ثمّ قال :
« أفي حقّ اللّه أن أنطلق إلى منزلي لأوفيه حقّه ، فينادينى من وراء الباب :
أتريد أن تقتلني كما قتلت ابن هبّار ؟ » فغضب مصعب ، وقال للحاجّ ، ورفع إليه رأسه : « أقلتها له ؟ » قال « نعم ! » قال : « قم ، لا أقام اللّه رجليك ! أتعمد إلى رجل من قريش ، فتأتيه بالباطل ، ثمّ تنكر أن ينالك بخدش ؟ قد أهدرت ما أصابك بأذاك له ! » ثمّ أقبل على معاذ ؛ فأخذ بيده ؛ وقال :
« ارتفع إلى هاهنا » . فرفعه إلى جانبه على مجلسه ؛ فكان سبب الصّلح بينهما .
ومن ولد عبيد اللّه بن معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب : عبيد اللّه بن عمر بن عبيد اللّه بن معمر . قتلته الخوارج ، لا عقب له ؛ وطلحة بن عمر بن عبيد اللّه ابن معمر ، البقيّة في ولده ، وأمّه : رملة بنت عبد اللّه بن خلف بن أسعد ؛
كتاب نسب قريش — صفحة 289
مساهمون: مصعب بن عبد الله
ص٢٨٩