أيّها الشيخ ! لو كان فيك مضرب ، لأحسنت أدبك » ، قال إبراهيم : « هو واللّه فىّ في الدين والحسب ! لا يبعدنّ الحقّ وأهله ، ليكوننّ لهذا نحت بعد اليوم ! » فطلب ولده ردّها في أيّام الرشيد ، وجاءوا ببيّنة تشهد لهم على حقّهم من هذه الدار ؛ فردّ على ولد طلحة ؛ وأمر وهب بن وهب قاضيه أن يكتب لهم بها سجلّا ؛ فكنت فيمن شهد على قضاء وهب بن وهب أبى البخترىّ بردّها عليهم . وكان القائم لولد طلحة فيها محمّد بن موسى بن إبراهيم بن محمّد بن طلحة بن عبيد اللّه . ثمّ اشتراها أمير المؤمنين هارون من ولد طلحة بن عبيد اللّه ، وكتب الشراء على عدّة منهم ؛ فلم يعطهم لها ثمنا ، وقبضها ؛ فلم تزل في القبض حتّى قدم المأمون من خراسان ؛ فقدم عليه ولد نافع بن علقمة ؛ فردّها عليهم .
ومن ولد إبراهيم بن محمّد بن طلحة بن عبيد اللّه : محمّد بن عمران بن إبراهيم ابن محمّد بن طلحة بن عبيد اللّه ، كان قاضيا لزياد بن عبيد اللّه الحارثىّ على المدينة أيّام المنصور ، حين ولّى المنصور زيادا المدينة ؛ وكانت الامراء هم الذين يولّون القضاة . وكان محمّد بن عمران من أهل المروءة والعفاف والصلابة في القضاء ، لا يطمع في حكمه : قدم أبو أيّوب الموريانىّ « 1 » حاجّا المدينة ؛ فظلم أكرياءه ؛ فاستعدوا عليه محمّد بن عمران ؛ فأرسل إليه يأمره أن يوكّل معهم أو يحضر ؛ فلم يفعل ؛ فلقيه محمّد عند زياد ؛ فقال له : « أرسلت إليك ؛ فلم توكّل ولم تحضر ! » فردّ عليه أبو أيّوب كلاما غليظا ؛ فمدّ يده إليه محمّد بن عمران ليبطش به ؛ وكان محمّد أيّدا جسيما ؛ فحال دونه الأمير والشّرط . وانصرف محمّد إلى منزله ؛ فقيل له :
« إنّك إن خرجت عرض لك موالى أبى أيّوب وأعوانه » ؛ فتقلّد السّيف ثمّ خرج حتّى أتى إلى المسجد ؛ فهابوه ؛ فلم يقدم عليه أحد . وكان رجلا مصلحا
هامش
( 1 ) وزير المنصور ، اسمه سليمان بن أبي سليمان بن أبي مجالد ؛ قتله المنصور . ( راجع « معجم البلدان » 8 : 192 ) .