ابن الزّبير إلى العبّاس بن عبد المطّلب يستعيره رحلا ؛ فوجد بين يدي العبّاس جفنة من ثريد يأكل منها ؛ فقال له : « ادن ، فكل » ، قال : فأكلت منها شيئا ؛ فتضاعف أكلى ؛ فلما فرغ أمر لي بالرحل ، وقال لي : « اقرأ أباك السلام ، وقل له : إنّ آل أبي بكر قد غلبوا على ابنك هذا ؛ فزوّجه من العرب » ، فزوّجه تماضر ؛ فولدت له خبيبا ، وحمزة ، وعبّادا ، وثابتا ؛ مات ثابت بن عبد اللّه وقد زاد على سبعين سنة ؛ فأمّا خبيب ، فلا ولد له . وكان خبيب يعلم علما كثيرا ، مع فضل له وصلاح ؛ وهو الذي ضربه عمر بن عبد العزيز ، وهو أمير المدينة ، في خلافة الوليد بن عبد الملك ؛ فمات من ضربه ؛ وكان يقال لعمر بن عبد العزيز :
« أبشر ، فقد صنعت خيرا » ، فيقول : « فكيف بخبيب ؟ » . وكان أسنّ ولد عبد اللّه بن الزّبير بعد حمزة ، وهو الذي يقول له موسى شهوات ، مولى بنى سهم « 1 » :
حمزة المبتاع بالمال النّدى * يرى في بيعه أن قد غبن
وقال الفرزدق « 2 » :
أصبحت قد نزلت بحمزة حاجتي * إنّ المنوّه باسمه الموثوق
وكان ابن الزّبير استعمله على البصرة ؛ ثمّ عزله ، واستعمل مصعبا .
ومن ولد حمزة بن عبد اللّه : عبّاد بن حمزة ، وأمّه : هند بنت قطبة بن هرم ابن قطبة بن سيّار بن عمرو ؛ وهرم بن قطبة الذي حكمه عامر بن الطّفيل وعلقمة ابن علاثة في منافرتهما . وكان عبّاد بن حمزة من أحسن الناس وجها وأسخاهم ؛ وإيّاه عنى الأحوص في قوله :
هامش
( 1 ) أول بيت من قطعة فيها 5 أبيات ، وقد أوردها البلاذري في « كتاب أنساب الأشراف » ؛ ج 5 : 257 ؛ وراجع أيضا اغ ج 3 ص 120 . والبيت وارد في « الاشتقاق » ص 58 .
( 2 ) راجع « ديوان » الفرزدق ( ط الصاوي بالقاهرة ، 1946 ) ، ( ص 570 ) .