تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب نسب قريش — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وعبد اللّه بن الزّبير أسنّ ولد الزّبير ، وهو أوّل مولود ولد بالمدينة من المسلمين ، ويقال : بل من المهاجرين . وكان ابن الزّبير يقول : « هاجرت أمّى ، وأنا حمل في بطنها ؛ فما أصابها من مخمصة ولا وصب إلّا قد أصابني » . وحكّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بريقه ويده ؛ وله يقول العقيلي :
برّ يبيّن ما قال الرّسول له * من الصلاة بضاحى وجهه علم
حمامة من حمام البيت قاطنة * لا يتبع النّاس إن جاروا وإن ظلموا
وقالت عائشة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اكننى » قال : « تكنّى بابنك عبد اللّه بن الزّبير » ، وهي خالته أخت أمّه ؛ وكانت كنيتها « أمّ عبد اللّه » ، وكان النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد جمع المهاجرين والأنصار الذين ولدوا في الإسلام حين ترعرعوا ، فبايعهم ؛ فكان منهم عبد اللّه بن الزّبير . وسمع من النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا حدّث به ؛ وتوفى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم وعبد اللّه ابن عشر سنين . ويحدّث أن عمر بن الخطّاب مرّ بأبى لؤلؤة ، وعمر يتّكئ على يد عبد اللّه بن الزّبير ؛ فقام إليه أبو لؤلؤة ، ومعه فاس كان يعمل بها ؛ فجعل يدنو من عمر ويكلّمه . قال ابن الزّبير : فأنكرته ، فصحت عليه ؛ فتأخّر ؛ فأقبل علىّ عمر ، فقال : « إنّه ليهمّ بشرّ » . وغزا عبد اللّه بن الزّبير إفريقية مع عبد اللّه بن أبي سرح العامري « 1 » . قال ابن الزّبير : هجم علينا جرجير ملك إفرنجة في عشرين ومائة ألف ؛ فأحاطوا بنا ، والمسلمون في عشرين ألفا ، فاختلف الناس على ابن أبي سرح ؛ فدخل فسطاطا له ، فخلا فيه ، ورأيت غرّة من جرجير : بصرت به خلف عساكره على برذون
هامش
( 1 ) راجع في القصة الآتية : اغ 6 : 59 ؛ وكذلك جميع المؤرخين الذين ذكروا فتح إفريقية ؛ منهم ابن عبد الحكم ، وابن الأثير ، والنويري ، وابن عذارى ، صاحب « البيان المغرب » ، وابن خلدون ، وغيرهم .