فقبض قبضة من حصى ، وجمع وجهه في وجهي ، وهمّ أن يحصبنى ؛ فاعتزمت ، فتكلّمت . قال أبى الزّبير ، حين فرغت : كأنّى سمعت كلام أبى بكر الصّدّيق فمر أراد أن يتزوّج امرأة فلينظر إلى أبيها أو أخيها ، فإنّها تأتيه بأحدهما » .
وبشّر عبد اللّه مقدمه من إفريقية بابنه خبيب بن عبد اللّه ، وهو أكبر ولده ، وبأخيه عروة بن الزّبير ، وذلك سنة ستّ وعشرين من الهجرة . وكان خبيب أكبر من عروة . وكان عبد اللّه يكنّى « أبا بكر » ، ويكنّى « أبا خبيب » بابنه خبيب بن عبد اللّه . وأخبرني من قرأ في ديباج كسوة الكعبة مكتوبا في طرازها : « لعبد اللّه أبى بكر أمير المؤمنين . كساها عبد اللّه بن الزّبير » . وكان يقال لابن الزّبير « عائذ اللّه » . وقال بعض الشعراء :
وعائذ بيت ربك قد أجرنا * وأبلينا فما نسي البلاء
وكان ابن الزّبير ، حين أبى بيعة يزيد بن معاوية ، لجأ إلى الكعبة ؛ فعاذ بالبيت ، وخرج مع حسين إلى مكّة ؛ فخرج حسين إلى الكوفة ، وأقام ابن الزّبير بمكّة .
( قال المصعب ) : وأخبرت عن هشام بن يوسف الصّنعانىّ ، عن معمر ، قال :
سمعت رجلا يحدّث ، قال : سمعت الحسين بن علي يقول لعبد اللّه بن الزّبير :
« أتتني بيعة أربعين ألف رجل من أهل الكوفة ، أو قال : من أهل العراق » ، فقال له عبد اللّه بن الزّبير : « أتخرج إلى قوم قتلوا أباك ، وأخرجوا أخاك ؟ » .
قال هشام بن يوسف : فسألت معمرا عن الرجل ؟ فقال : « هو ثقة » . وزعم بعض الناس أنّ ابن عبّاس هو الذي قال هذا .
وكانت عند عبيد اللّه بن الزّبير تماضر بنت منظور بن زبّان بن سيّار بن عمرو ابن جابر بن عقيل بن هلال بن مازن بن فزارة ، وأمّها : مليكة بنت سنان بن أبي حارثة المرّى ، زوّجه إيّاها الزّبير بن العوّام . وكان الزّبير بعث عبد اللّه