فلما أسر عمرو بن الزّبير بمكة ، استقاد منه عبد الرحمن بن الأسود ؛ فقال له عبد اللّه بن الزّبير : « طلّق سودة » ، وهي أخت عمرو « 1 » وخالد ابني الزّبير لأبيهما وأمّهما ؛ وكانت قد ولدت له بخيت بن عبد الرحمن ؛ فأبى ؛ فقال له عبد اللّه :
« إنّى أخافها عليك ! فطلّقها » ، فلم يفعل ؛ فعدت عليه بسكّين ، وهو نائم ؛ ففزع لها ، فاتّقاها بيده ، فأسرع السّكّين في ذراعه . فلما رأى ذلك ، طلّقها .
ومن ولد الأسود بن أبي البخترىّ أيضا : سعيد بن الأسود ، وأمّه : أمّ ولد ؛ وكان حسن الوجه ، وفيه قيل :
ألا ليتني أشرى وشاحى ودملجى * بنظرة يوم من سعيد بن أسود
وكان سعيد ممّن شهد الحرّة مع أهل المدينة ، وقاتل قتالا شديدا ؛ ثمّ انصرف حين انهزم أهل المدينة ؛ فقال رجل ممّن شهد الحرّة : « انهزمت فيمن انهزم من الناس ؛ فلحقت سعيد بن الأسود ، يمشى مترسّلا ، ويتبختر ، والدماء تسيل منه ، قد باشر القتال ؛ فنفست به « 2 » ، وخشيت أن يقتل فقلت : « بأبى أنت وأمّى ! انج ! فقد أدركك الطّلب » ، فنظر نحوى ، ثمّ تبسّم ، ولحق بنا فارس من أهل الشأم ؛ فأخذت برأس جدار الأسواف « 3 » ، فصرت من ورائه ؛ وكرّ سعيد على الفارس ، فقتله ؛ فخرجت إليه ، فقلت : « الحمد للّه الذي أظفرك » ، فالتفت نحوى ، ثمّ تبسّم ؛ فجعلت أتعجّب من ضحكه ؛ وافترقت بنا الطريق . فلما ضرّ بي البرد من الليل ، إذا أنا عريان ! فعلمت أنّه إنّما ضحك من عريى » وذكر أنّ ابن الزّبير نظر إليه ، وهو يقاتل ، وهو بمكة ، وهو يتبختر ؛ وكانت
هامش
( 1 ) في الأصل « عمر » ، وهو خطأ ظاهر من سياق الكلام . ثم يؤيد أنه « عمرو » ما في ابن سعد ( ج 3 ق 1 ص 70 س 14 - 15 ) .
( 2 ) أي بخلت به على القتل .
( 3 ) « الأسواف » بالفاء : موضع بالمدينة ، قيل إنه بناحية البقيع .