وقد سرّني من قيس عيلان أنّني * رأيت بني العجلان سادوا بني بدر
وقد غبر العجلان حينا إذا بكى * على الزّاد ألقته الوليدة في الكسر
فيصبح كالخفّاش يدلك عينه * فقبّح من وجه لئيم ومن حجر
فعارضه الراعي فقال :
برهط ابن كلثوم بدأنا فأصبحوا * لتغلب أذنابا وكانوا نواصيا
وغارتنا أودت ببهراء إنّها * تصيب الصّريح مرّة والمواليا
قال وكانت امرأة من العرب من بني نمير حسّانة وكانت تظعن مع الراعي إذا ظعن وتحلّ معه إذا رحل فغار رجل منهم يقال أنّه من قيس كبّه فقطع بطانها لمّا رحلت فسقط هودجها وعنيت « 228 » فقال الراعي :
ولم أر معقورا « 229 » به وسط معشر * أقلّ انتصارا باللّسان وباليد
سوى نظر ساج بعين مريضة * جرت عبرة منها ففاضت بأثمد
بكت عين من أذرى دموعك إنّما * وشى بك واش من بني أخت مسرد
فلو كنت معذورا بنصرك طيّرت * صقوري غربان البعير المقيّد
قال وكان أوس بن مغراء السّعديّ القريعيّ يهاجي النابغة الجعديّ وراعى الإبل وابن السمط من بني عامر بن صعصعة فقال الراعي لأوس بن مغراء :
وأوس بن مغراء الهجين يسبّني * وأوس بن مغراء الهجين أعاقبه
تمنّى قريش أن تكون أخاهم * لينفعك القول الّذي أنت كاذبه
قريش الّذي لا تستطيع كلامه * ويكسر عند الباب أنفك حاجبه
فسالم أوس بن مغراء الجعديّ وابن السمط فقال الراعي في صلحهم :
فإن كنت يا ابن السّمط سالمت دوننا * وقيس أبو ليلى فلمّا تسالم
وإن كنتما أعطيتما القوم موثقا * فلا تغدرا واستسمعا للمراجم
هامش
( 228 ) وعشيت : أدب ش 36 .
( 229 ) مغفورا : أدب ش 37 .