إنّ العيون الّتي في طرفها حور * قتلننا ثمّ لم يحيين قتلانا
وإلى هذا يذهب أهل البادية أخبرنا أبو خليفة قال أخبرنا بن سلّام قال قال أبو الغرّاف كان الخطفى ذا إبل ومال فلمّا ولد جرير لعطيّة كان ينحله من إبله وماله فولد للخطفى صبية فرجع فيما كان نحل جريرا فقال :
ألا حيّ رهبى ثمّ حيّ المطاليا * لقد كان مأنوسا فأصبح خاليا
عفا الرّسم إلّا أن تذكّر أو ترى * ثماما حوالي منصب الخيم باليا
إذا ما أراد الحيّ أن يتحمّلوا « 36 » * وحنّت جمال الحيّ حنّت جماليا
وإنّى لمغرور أعلّل « 37 » بالمنى * غداة أرجّي أنّ مالك ماليا
وليست بسيفي « 38 » في العظام بقيّة * وللسّيف أشوى وقعة من لسانيا
ووفد جرير بعد ذلك إلى يزيد بن معاوية وهو خليفة وجرير حدث فأنشده :
وإنّى لعفّ الفقر مشترك الغنى * سريع إذا لم أرض داري انتقاليا
قال كذبت ذاك جرير قال فأنا جرير قال واللّه لقد فارق أمير المؤمنين معاوية الدّنيا وهو يرى أنّ هذا البيت لي أخبرنا أبو خليفة قال قال ابن سلّام أخبرني أبان بن عثمان قال تنازع رجلان في عسكر المهلّب في جرير والفرزدق وهو بإزاء الخوارج فصار إليه فقال لا أقول فيهما شيئا وكره أن يعرض نفسه ولكن أدلّكما على من يهون عليه سخطهما عبيدة بن هلال وهو مولى بني قيس ابن ثعلبة وهو يومئذ في عسكر قطريّ فأتياه فوقفا حيال العسكر فدعواه فخرج يجرّ رمحه وظنّ أنّه دعي للبراز فقالا له الفرزدق أشعر أم جرير فقال عليكما وعليهما لعنة اللّه قالا نحبّ أن تخبرنا ثمّ نصير إلى ما تريد قال من يقول :
وطوى القياد مع الطّراد بطونها * طيّ التّجار بحضرموت برودا
هامش
( 36 ) يتزيّلوا : نقائض جرير والفرزدق .
( 37 ) احلّل : أدب ش 36 .
( 38 ) وليس لسيفي : ونقائض جرير والفرزدق .