تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشعراء — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
أراد اللّه بي خيرا فلم أقبله قالت فلمّا مرض مرضته التي مات فيها قالت فإنّي عنده إذ نظر إلى السماء وشقّ بصره ثم قال لبّيكما لبّيكما ها أنا ذا لديكما لا ذو براءة فأعتذر ولا ذو قوّة فأنتصر ثمّ أغمي عليه ثم شقّ بصره ونظر فقال لبّيكما لبّيكما ها أنا ذا لديكما وقال لا ذو عشيرة تحميني ولا ذو مال يفديني ثمّ أغمي عليه فقلنا قد أودى ثمّ شقّ بصره ونظر إلى السماء فقال ها أنا ذا لديكما محفود « 49 » بالنعم مخضود من الذنب ثم أغمي عليه ثمّ شقّ بصره وقال :
إن تغفر اللّهمّ تغفر جمّا * وأيّ عبد لك لا ألمّا
ثم أغمي عليه ثم أفاق فقال :
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي * في قلال الجبال أرعى الوعولا كلّ عيش وإن تطاول دهرا * قصره مرّة إلى أن يزولا
ثم خفت فمات . قال ابن سلام وأبو محجن رجل شاعر شريف وكان قد غلب عليه الشرب فضرب فيه مرارا ثم حبسه سعد بالقادسيّة في القصر معه والناس يقتتلون فجال المسلمون جولة وهو ينظر فقال
كفى حزنا أن تطرد الخيل بالقنا * وأترك مشدودا على وثاقيا إذا قمت عنّاني الحديد وأغلقت * مصاريع من دوني تصمّ المناديا وقد كنت ذا مال كثير وإخوة * فقد تركوني واحدا لا أخاليا أريني سلاحي لا أبا لك إنّني * أرى الحرب لا تزداد إلّا تماديا
وكان مقيّدا يومئذ عند زبراء أمّ ولد سعد بن أبي وقّاص فقال لها أطلقيني فلك اللّه لئن فتح اللّه على المسلمين وسلمت لأرجعنّ حتّى أضع رجلي في القيد فأطلقته وحملته على فرس لسعد فأخذ الرمح فخرج فقاتل فحطم المشركين وكان سبب الهزيمة فقال سعد لولا أن أبا محجن محبوس لقلت الفارس أبو
هامش
( 49 ) مجعود أدب ش 36 . محفوف بالنعم محوط من الريب : الأغاني .