ألا حىّ رهبى ثم حىّ المطاليا ، * لقد كان مأنوسا فأصبح خاليا " 1 "
عفا الرّسم إلّا أن تذكّر أو ترى * ثماما حوالي منصب الخيم باليا " 2 "
إذا ما أراد الحىّ أن يتحمّلوا * وحنّت جمال الحىّ حنّت جماليا
وإنّى لمغرور أعلّل بالمنى * غداة أرجّى أنّ مالك ماليا " 3 "
وإنّى لعفّ الفقر مشترك الغنى ، * سريع ، إذا لم أرض دارى ، انتقاليا " 4 "
وليست لسيفى في العظام بقيّة * وللسّيف أشوى وقعة من لسانيا " 5 "
518 - " 6 " ووفد جرير بعد ذلك إلى يزيد بن معاوية وهو خليفة ، وجرير حدث ، فأنشده :
وإنّى لعفّ الفقر مشترك الغنى ، * سريع ، إذا لم أرض دارى ، انتقاليا
هامش
( 1 ) ديوانه : 601 ، ( 74 ) قال أبو الفرج في الأغانى 8 : 50 إنها " أول شعر قاله جرير في زمن معاوية " . والظاهر أن جريرا زاد فيها بعد ، كما قال ابن حبيب ، زعم أنها قيلت بعد عشرين سنة . وقد جاءت الأبيات هكذا منتزعة غير متصلة ، ففصلت بينها . رهبى : موضع في ديار بنى تميم ، قوم جرير . والمطالى : ماء قريب من حمى ضرية ، وضرية : أرض منبات كثيرة العشب .
مأنوس من الأنس ( بفتحتين ) : سكان الدار ، لا فعل له ، وإنما هو على النسبة ، أي ذو أنس
( 2 ) عفا : درس وامحى . والرسم : ما بقي من آثار الدار . والثمام : نبث ضعيف قصير لا يطول .
منصب : حيث تنصب وتضرب . الخيم ، جمع خيمة : وهي من بيوت الأعراب ، مستدير يبنونه من أعواد ثلاثة أو أربعة ، ثم يلقى عليها الثمام ، ويستظل بها في الحر . والبالي : القديم .
( 3 ) أرجى ، من الرجاء : وهو الأمل ، نقيض اليأس . وأشم الأمل معنى الظن .
( 4 ) سيأتي رقم : 560 .
( 5 ) البقية : الإبقاء على الشئ رحمة أو مخافة . يريد أن سيفه مستأصل نافذ لا يرحم الضريبة .
أشوى : أيسر وأهون ، من الشوى : وهو الشئ اليسير الهين ، وأصله من الشوى : وهي الأطراف ، والأطراف ليست بمقتل ، فهان أن تصاب . يقول : لساني أمضى من سيفي ، فالسيف أسلم موقعا من لساني وأهون . سيأتي البيت برقم : 554 .
( 6 ) انظر الأغانى 8 : 36 ، 50 ، برواية مختلفة .