ومدحه بقصيدة . وقال لابنه : استعن بالقيسيّة ولا يمنعك منهم هجائى لهم ، فإنهم سيغضبون لك . " 1 " وقال :
[ بكت عين محزون ففاض سجامها * وطالت ليالي حادث لا ينامها " 2 "
فإن نبك لا نبكى المصيبات إذ أتى * بها الدّهر ، والأيّام جمّ خصامها
ولكنّما نبكى تنهّك خالد * محارم منّا لا يحلّ حرامها ] " 3 "
أنقتل فيكم ، أن قتلنا عدوّكم * على دينكم ، والحرب باد قتامها " 4 "
فغيّر أمير المؤمنين ، فإنّها * يمانية حمقاء أنت هشامها " 5 "
قال : أنشدنيها أبو الغرّاف . " 6 " فأعانته القيسيّة وقالوا : يا أمير
هامش
( 1 ) القيسية منسوبون إلى قيس عيلان بن مضر بن نزار ، أخو الياس بن مضر بن نزار ، وهم قبيل ضخم تفرعت منه قبائل قيس ، فكانت لهم عصبية . وعصبية بنى الياس ، هم خندف .
( 2 ) ديوانه : 790 ، وزدت الأبيات الثلاثة من الأغانى 19 : 24 ، في روايته عن أبي خليفة عن ابن سلام ، وإن لم يذكر البيتين الآخرين . سجمت العين الدمع سجوما وسجاما وسجما :
صبته فسال .
( 3 ) " التنهك " والانتهاك واحد ، وليس في المعاجم . وانتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل ، والمبالغة في خرقها ، وقوله : " تنهك " مفعول لأجله ، أي " ولكنما نبكى من تنهك خالد محارم " .
( 4 ) الدين : الطاعة . والقتام : الغبار . يقول : جاهدنا عدوكم في حومة الحرب لينقاد لكم بالطاعة ، ثم يأتي عمالكم فيقتلون سادتنا . وهذه القصيدة قيلت في مقتل عمر بن يزيد الأسيدى المذكور قبل في ص : 348 ، رقم : 1 ، وما سيأتي في رقم : 461 - 463 .
( 5 ) غير المنكر : أزاله وغيره . واليمانية : أهل اليمن ، وكان الذي قتل عمر بن يزيد ، مالك ابن المنذر بن الجارود ، بأمر من خالد بن عبد اللّه القسري ، وقسر رهطه ، من يعرب بن قحطان ، أهل اليمن .
( 6 ) هذا يدل على أن ابن سلام روى هنا أكثر القصيدة ، فاختصر أبو الفرج بعضا ، واختصر ناسخ " م " بعضا . ولم نثبتها من ديوانه ، لأنا لا نعرف ما ذا ترك منها وما ذا روى .