طلوع نجاد القوم ، ما يستفزّه * جنان ، وما يغتاله الدّهر يفجع " 1 "
943 - وقال أيضا :
خليلىّ عوجا بي على الرّبع نسأل * متى عهده ، بالظّاعن المتحمّل " 2 "
فإن تعجلانى بانصراف ، أهجكما * على عبرة ، أو ترق عين معوّل " 3 "
فعجت وعاجا فوق صحراء غادرت * بها الرّيح جولان التّراب المنخّل " 4 "
وما هاجه من دمنة بان أهلها * وأمست قوى بين الحصير ومحبل " 5 "
ألا لا تذكّرنى أميمة ، إنّه * متى ما يراجع ذكرها القلب يجهل " 6 "
هامش
( 1 ) النجاد جمع نجد : وهو ما غلظ وارتفع من الأرض . وطلوع النجاد : يعنى يعلو ليربأ لهم عدوهم ، من شهامته وضبطه للأمور . ويستفزه : يستخفه ويفزعه . والجنان هنا : جنان الناس ، وهو سوادهم وجماعتهم ، يعنى كثرتهم ، لا يفزعه كثرة العدد . يغتاله : يهلكه ويذهب به . يقول : إذا اغتال شيئا فهو فجيعة الدهر ، يعنى من عظم نكايته في عدوه .
( 2 ) قصيدة طويلة في ديوانه : 3 - 15 ، عدتها مائة بيت وعشرة أبيات . عوجا : ميلا ، وأصله من عاج عنق ناقته أي أمالها حتى تقف . والظاعن : الذي أعد الظعائن للسير ، وأراد بالظاعن الحي الظاعن .
( 3 ) في المخطوطة كتب " فلا تعجلا بي " ، ثم ضرب على " فلا " وكتب " وإن " ، ورواية الديوان " ولا تعجلانى " ، وقال صاحب التعليق : " أهجكما ، جواب عوجا " ، يعنى في روايته ، وهي أجود . ورواية الديوان : " أو ترقئا عين معول " ، وأعول وعول ( بتشديد ) الواو ، واحد في معنى البكاء . وقوله " ترق " أصلها " ترقأ " ، فسهل وترك الهمز . ورقأ الدمع : جف وانقطع .
رواية الديوان أجود .
( 4 ) رواية الديوان : " صفقت بها الريح " ، والأغانى ( 19 : 104 ) " مورت " . وجولان التراب : هو ما تجول به الريح على وجه الأرض . والمنخل : الذي كأنه دقيق نخلته بالمنخل .
( 5 ) هذا البيت ليس في ديوانه ، وهو في معجم البلدان ( الحصير ) ، وقال : هو جبل في بلاد غطفان . وفي المخطوطة : " باد أهلها " ، والصواب ما في المعجم . والقوى ( بفتح القاف ) القفر .
" محبل " موضع ، ذكره ياقوت ، ولم يذكر هذا البيت الذي ذكره في ( الحصير ) وقال : موضع في ديار بنى سعد باليمامة . وضبطه بضم الميم وكسر الباء . وهذا ضبط المخطوطة .
( 6 ) رواية الديوان : " تذكرنى الفضيلة " ( بالتصغير ) . ويجهل : يستخفه الحزن والطرب ، يقول النابغة :دعاك الهوى واستجهلتك المنازل * وكيف تصابى المرء والشّيب شامل