هزيمة فاحشة ، فقال مزاحم بن الحارث في ذلك اليوم :
منّا الّذين استنشطوا الأمر [ جهرة ] * يقدّمهم عارى الأشاجع أروع " 1 "
على أثر الجعفىّ دهر ، وقد أتى * له منذ ولّى يسحج السير أربع " 2 "
بسير طراحىّ ترى من نجائه * جلود المهارى بالنّدى الجون تنتع " 3 "
فما ذاق طعم النّوم حتّى تفرّجت * جبال وليل والنّجائب تقرع " 4 "
عن الحىّ من عليا حريم ، وفيهم * سوام وسبى من سليم موزّع " 5 "
هامش
( 1 ) كان البيت في المخطوطة :منا الذين استشطوا الأمر يقدمهم * عارى الأشاجع في الكريهة أروعوهو تلفيق في العروض لا أصل له . وظني أن الناسخ زاد " في الكريهة " سهوا من حفظه ، فرأيت أن الصواب قريب مما أثبت ، وزدت ما بين القوسين من عندي لسياق البيت . نشط الشئ وتنشطه : انتزعه وجذبه ، فكأنه أراد بقوله : استنشطوا الأمر : استنقذوه . يقدمهم : يحملهم على الإقدام . والأشاجع : عروق ظاهر الكف . وعارى الأشاجع : معروق الكفين قليل لحمهما ، وذلك من تمام قوته وقلة ترفهه . أروع : حي النفس شهم ذكى الفؤاد .
( 2 ) الديوان : 27 ، 28 ، واللسان ( سجح ) . يقال : مر يسجح : أي يسرع ويتابع السير . أربع ليال .
( 3 ) الديوان ، اللسان والتهذيب ( طرح ) . طراحى : بعيد شديد . والنجاء : السرعة ، والمهارى : جمع مهرية : وهي إبل كرم منسوبة إلى مهرة بن حيدان . والندى : العرق ( رقم :
912 ، ص : 740 ، تعليق : 4 ) . والجون : الأسود ، وكذلك يكون عرق الإبل إذا يبس .
نتع العرق ينتع نتعا ونتوعا : تتابع خروجه ، وهو بالتاء أحسن في العرق من أن تقول " نبع " .
وإن كان المعنى متقاربا ، وفي الأصل ، وفي اللسان والتهذيب : " تنبع " بالباء . وكان في المخطوطة :
" من ندى الجون " ، وهو خطأ وسهو .
( 4 ) تفرجت : انكشفت ، وبرزت . والنجائب جمع نجيب : وهو من الإبل الكريم العتيق القوى السريع الخفيف ، يسابق عليه . وتقرع : من القرع ، وهو الضرب ، وأراد الحث ، يحثها يبغى زيادة سرعتها .
( 5 ) في المخطوطة : " من الحي " ، والصواب ما أثبت . يقول : انكشف الليل والجبال عن الحي . وحريم ، هو حريم بن جعفى بن سعد العشيرة ، أخو مران بن جعفى ، سلف دهر الجعفي ، وحريم ومران هما " الأرقمان " . والسوام : الإبل التي ترعى ، يعنى ما ساقه دهر في غاراته من الإبل .
والسبي : الأسرى . وسليم : هم بنو سليم بن منصور ، وكانت منهم الجارية التي كانت تفلى دهرا ( انظر ما سلف ص : 771 ، تعليق : 4 ) . موزع : مفرق في أيدي هؤلاء الغزاة .