436 - " 1 " أخبرني إبراهيم بن حبيب بن الشّهيد ، عن أبيه قال ، قال له ابن الزّبير : ما حاجتك بها وقد كرهتك ! كن لها أكره ، وخلّ سبيلها . فخرج وهو يقول : ما أمرني بطلاقها إلّا ليثب عليها ! فبلغ ذلك ابن الزّبير ، [ فخرج ] وقد استهلّ هلال ذي الحجّة ، ولبس ثياب الإحرام يريد البيت ليحرم ، " 2 " فألفى الفرزدق بباب المسجد عند الباعة ، فأخذ بعنقه فغمزها ، " 3 " حتى جعل رأسه بين ركبتيه فقال :
ألا أصبحت عرس الفرزدق ناشزا * ولو رضيت رمح استه لاستقرّت " 4 "
والبيت لجعفر بن الزّبير ، فيما ذكر عبد اللّه بن مصعب .
437 - " 5 " وكان الفرزدق إذا أصاب دراهم أتى بها النّوار ، فتحرز بعضها وتعطيه بعضها . وكانت مسلمة تألّه ، فكانت تزعم أنه طلّقها ، ويجحدها . " 6 " فاحتاج يوما فقالت : أعطيك كذا وكذا درهما على أن تشهد
هامش
( 1 ) روى الخبر أبو الفرج في أغانيه 9 : 329 بنصه ، وفيه بعض الخطأ .
( 2 ) قوله " ليحرم " ، فهو من الإحرام ، وهو الإهلال بالحج ، وذلك أن قاطن مكة ميقاته للإهلال بالحج ، هو مكة نفسها . وابن الزبير كان قاطن مكة .
( 3 ) غمز الشئ غمزا : عصره بيده وكبسه .
( 4 ) رمحه رمحا : طعنه بالرمح ، وكنى بذلك عما يكون بين الرجل وامرأته . و " رمح " ، بضم الراء أيضا ، كناية ، وفي رجز " أو كان رمح استك مستقيما " ، اللسان ( غلم ) ، المخصص 1 : 37 ، وانظر ما سيأتي رقم : 440 ، وضبطت " رمح " بفتح الراء في المخطوطة .
( 5 ) الخبران : 437 ، إلى آخر 438 ، أخلت بهما " م " ، وهذا الخبر روى بعضه أبو الفرج في أغانيه 19 : 47 ، والمبرد في الكامل 1 : 70 ، ثم 71 - 72 ، والديوان : 577 .
( 6 ) أحرز الشئ : إذا حفظه وضمه إليه في حرز يصونه عن الأخذ . تأله : تنسك وتعبد .
وجحد الشئ : أنكره ولم يقر به .