حيث لم تأت قبله خيل ذي الأكتاف ، يوجفن بين قفّ ومرج " 1 "
أنزلوا من حصونهنّ بنات ال * تّرك يأتين بعد عرج بعرج " 2 "
كلّ خرق سميدع ، وشنون * ساهم الوجه تحت أحناء سرج " 3 "
/ / يلبس الجيش بالجيوش ، ويسقى * لبن البخت في عساس الخلنج " 4 "
هامش
( 1 ) سابور ذو الأكتاف ملك الفرس ، كان من كبار غزاتهم ، وقد أكثرت العرب ذكره ، لأنه غزاهم مرات ، فقتل منهم أبرح قتل ، وسفك الدماء سفكا فسالت كسيل المطر ، ولم يمر بماء من مياه العرب في غزوة ذاك إلا غوره ، ولا يجب من جبابهم إلا طمه ، حتى وصل إلى قرب المدينة ، وقد ضري بقتل العرب وتعذيبهم حتى نزع أكتاف رؤسائهم إلى أن هلك ، فسموه ذا الأكتاف ، وبقي عندهم علما على ذي البأس الفاجر في بأسه . " يوجفن " ، الوجيف والإيجاف : سير سريع تضطرب فيه الخيل وهي تركض . والقف : ما ارتفع من الأرض وغلظ وصلبت حجارته ، ولم يبلغ أن يكون جبلا . والمرج : أرض واسعة ذات كلأ ترعى فيها الدواب وتمرج ، أي تخلى مسرحة مطلقة مختلطة ترعى حيث شاءت .
( 2 ) المحكم 1 : 188 . الترك : يعنى أهل زرنج وسجستان . والعرج : ما بين السبعين والثمانين ، أو ما بين الثمانين إلى التسعين ، وقيل : مائة وخمسون وفوق ذلك ، وقيل : من خمسمائة إلى ألف .
وأراد : يأتين طائفة بعد طائفة وهن أسيرات يسقن سوقا . ورواية اللسان ( عرج ) : " يأتون " .
والضمير في قوله " أنزلوا " ، يعنى أصحاب الخيل .
( 3 ) " كل خرق . . . " صفة للذين أنزلوا بنات الترك . الخرق من الفتيان : الظريف في سماحة ونجدة ، وقد تخرق في الكرم والشجاعة ، أي توسع . والسميدع : السيد الجميل الجسيم الموطأ الأكناف ، أي اللين الجانب لمن ينزل في ذراه . والشنون : ضامر مهزول شيئا ما ، قد ذهب بعض سمنه من طول السير في الغزو . ساهم الوجه : متغير الوجه قد ضمر وذبل من الجهد والقتال .
وأحناء السرج ، جمع حنو ( بكسر فسكون ) : وهو كل شئ فيه اعوجاج ، وحنو السرج كل عود معوج من أعواده : يصف الخيل التي غزوا عليها . وفي المخطوطة : " ساهم الطرف " ، وليس بشئ ، لأنه في صفة الخيل ، لا في صفة الناس وأثبت ما في " م " .
( 4 ) لبس الشئ بالشئ ولبسه ( بالتشديد ) : خلطه خلطا شديدا حتى لا يعرف مخرجا .
ومثله قول الفرار السلمى :وكتيبة لبّستها بكتيبة * حتّى إذا التبست نفضت لها يديوهو مجاز ، كقولهم : " لف كتيبة بأخرى " ، يقول أبو كبير الهذلي :فلففت بينهم لغير هوادة * إلا لسفك للدّماء محلّلولا يفعل ذلك إلا القائد البصير ذو البأس . البخت والبختية ، والجمع بخاتى : ( واللفظ دخيل في العربية كما يزعمون ) ، وهي الإبل الخراسانية تفتج بين عربية وفالج : جمل ضخم ذو سنامين يؤتى به -