عاد له من كثيرة الطّرب * فعينه بالدّموع تنسكب " 1 "
كوفيّة نازح محلّتها * لا أمم دارها ولا سقب " 2 "
ثم قال :
ما نقموا من بنى أميّة إلّا * . . . أنّهم يحلمون إن غضبوا " 3 "
وأنّهم معدن الملوك ، فلا * تصلح إلّا عليهم العرب " 4 "
إنّ الفنيق الّذى أبوه أبو * العاصي ، عليه الوقار والحجب " 5 "
هامش
- فقال عبد الملك : ابن قيس ! قال : نعم . قال : أمّا دمه فقد حقنه اللّه عزّ وجلّ ، وأما العطاء فلا عطاء له عندي . فقال ابن جعفر لابن قيس : اللهمّ غفرا ! إذا خرج العطاء فلك عندي عطاؤك " .
( 1 ) ديوانه : 1 - 6 ، وتخريجها هناك ، والأغانى ترجمته : 73 - 100 ، وأنساب الأشراف ( 1883 ) : 211 ، وهي قصيدة من كريم الشعر وفاخره وعزيزه . وكثيرة :
امرأة نزل بها ابن الرقيات مختفيا من عبد الملك بن مروان ، وهي من فلاليج الكوفة ، فآوته عندها سنة ، لا تسأله عن حاله ولا نسبه . فلما سمعت المنادى ينادى ببراءة الذمة ممن أصيب عنده ابن قيس الرقيات ، وأراد الرحيل عنها ، قدمت له راحلة ، وجميع ما يحتاج إليه في سفره : قال ابن الرقيات : " فقلت لها : من أنت ، جعلت فداءك ، لأكافئك ؟ قالت : ما فعلت هذا لتكافئنى .
فانصرفت ، ولا واللّه ما عرفتها ، إلا أنى سمعتها تدعى باسم كثيرة . فذكرتها في شعري " ( الأغاني ) .
( 2 ) المحلة : المنزل . " لا أمم " ، ليست قريبة . والأمم : القرب . والسقب : القرب : يقال :
سقبت الدار ، أي قربت . والبيوت متساقبة أي متدانية . ويروى : " صقب " ، بالصاد ، وهما بمعنى واحد .
( 3 ) نقمت من الرجل شيئا : إذا بالغت في كراهته وإنكاره ، قال اللّه سبحانه :وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ( 4 ) المعدن : مكان كل شئ يكون فيه أصله ومبدؤه ، مثل معدن الذهب والفضة ، يستخرجان منه . وأصله من قولهم : عدن بالمكان ، أقام .
( 5 ) الفنيق : هو الفحل المكرم من الإبل ، لا يركب ولا يهان ، لكرامته عليهم ، فهو -