فهل هو إلّا هذا ؟ فو اللّه لا أدع لك مساءة إلّا أتيتها ، ولا تأمرني بشئ إلّا اجتنبته ، ولا تنهى عن شئ إلّا ركبته . فقال : إنّك لا تدوم ! إنّك ترجع ! فأكّد عليه فقال : فاشهدوا أنّى أنهاه أن يفعل بأمّه كذا وكذا .
432 - " 1 " حدثني شعيب بن صخر قال : تزوّج ذبيان بن أبي ذبيان [ العدوىّ ] ، من بلعدويّة ، مولاة لهم ، فدعا النّاس في وليمته ، فدعا ابن أبي شيخ الفقيمىّ فألفى الفرزدق عنده ، فقال : يا أبا فراس ، انهض .
فقال : إنه لم يدعني ! فقال : إن ذبيان [ يؤتى ] وإن لم يدع . ثم قال :
لا تخرج من عنده إلّا بجائزة . فقام معه ، فلما دخل على ذبيان قال :
كم قال لي ابن أبي شيخ وقلت له : * كيف السّبيل إلى معروف ذبيان ؟
إنّ القلوص إذا ألقت جآجئها * بمثل بابك لم ترحل بحرمان " 2 "
قال : أجل يا أبا فراس ، فادخل ! فدخل فأعطاه ثلاث مائة درهم .
433 - " 3 " وحدثني أبو بكر المدنىّ قال : قدم الفرزدق المدينة ،
هامش
( 1 ) هذا الخبر أيضا في الأغانى 19 : 13 ، وما بين القوسين زيادة منه .
( 2 ) ليسا في ديوانه . القلوص : الفتية من الإبل . والجآجئ جمع جؤجؤ : ( بضم فسكون فضم ) : هو مجتمع عظام الصدر من الحيوان والإنسان . يريد كأكل الناقة .
( 3 ) هذا الخبر والذي يليه في الأغانى 19 : 14 في سياق ، واحد والزيادات بين القوسين منه ، وفي الأغانى تحريف . وفي الأغانى " طلحة بن عبد الرحمن بن عوف " ، وهو خطأ صرف . وفي المخطوطة : " طلحة بن عبيد اللّه " ، وهو خطأ أيضا . وولى طلحة بن عبد اللّه المدينة ، فكان من خير الولاة ، وكان سخيا جوادا . قدم الفرزدق المدينة ، وكان قد مدحه ومدح غيره من قريش ، فبدأ به فأعطاه ألف دينار ، فكانوا يكرهون أن يقصروا عن ذلك ، فيتعرضوا للسان الفرزدق ، -