700 - وقال لعبد الملك :
إنّى حلفت على يمين برّة * لا أكذب اليوم الخليفة قيلا " 1 "
ما إن أتيت أبا خبيب وافدا * يوما ، أردت لبيعتى تبديلا " 2 "
ولا أتيت نجيدة بن عويمر * أبغى الهدى فيزيدنى تضليلا " 3 "
أزمان قومي والجماعة كالّذى * لزم الرّحالة أن تميل مميلا " 4 "
أخذوا العريف فشقّقوا حيزومه * بالأصبحيّة قائما مغلولا " 5 "
هامش
( 1 ) جمهرة أشعار العرب : 172 - 176 القصيدة كلها ، والخزانة 1 : 502 ، والكامل 3 : 118 ، وهو يشكو فيها من السعاة ، وهم جامعو الزكاة من قبل السلطان . يمين برة : صادقة لا ينقضها حنث ولا خيانة ، بر في يمينه : صدق ولم يحنث .
( 2 ) أبو خبيب : كنية عبد اللّه بن الزبير رضى اللّه عنه . وفي " م " : " لبغيتى " ، وهو خطأ لا شك فيه . ينتفى من أن يكون فعل ما فعل أهل الشام ، وعقدهم البيعة لابن الزبير كما مضى آنفا .
( 3 ) نجيدة بن عويمر : يريد نجدة بن عامر الحنفي ، كان من أصحاب نافع بن الأزرق ، رأس الخوارج ، فلم يرض بعض ما ذهب إليه نافع ففارقه ، وصار رأسا ذا مقالة متفردة من مقالات الخوارج . وكان نافع قد أظهر البراءة من القعدة عنه ( المتخلفين عن القتال ) ، وسماهم مشركين ، واستحل دماء مخالفيه ودماء نسائهم . فلما خرج عليه نجدة لذلك ، أكفر من قال بإكفار القعدة ، وأكفر من قال بإمامة نافع ، واجتمع إلى نجدة جمع كبير من الخوارج .
( 4 ) هذا البيت آخر القصيدة ، في رواية صاحب الجمهرة ، ورواية الخزانة مخالفة للجمهرة .
الرحالة : سرج من جلود ليس فيه خشب ، كانوا يتخذونه للركض الشديد على الخيل والنجائب . يقول :
لزمنا الجماعة قديما لزوما شديدا ، لم تجرب علينا معصية ، فكنا في لزوم الجماعة كالفارس الذي يشد ممسكا رحالته حتى لا تميل به أقل ميل . قال سيبويه 1 : 154 " وزعموا أن الراعي كان ينشد هذا البيت نصبا ، كأنه قال : أزمان كان قومي والجماعة ، فحملوه على كان . . " ، والبيت في كتاب الأزهية للهروي : 66 ، والأضداد : 272 ، وقال : " أراد لئلا تميل ، فاكتفى بأن من لا " .
( 5 ) انتقل في هذا البيت إلى شكاية السعاة ، وكان بعضهم أوقع ببنى نمير وقعة شديدة ، فقال قبل البيت :أخليفة الرّحمن ! إنّا معشر * حنفاء نسجد بكرة وأصيلا
عرب ، نرى للّه في أموالنا * حقّ الزكاة منزّلا تنزيلا-