خليطين من حيّين شتّى تجاورا * جميعا ، وكانا بالتفرّق أضيعا " 1 "
أرى أهل ليلى لا يبالي أميرهم ، * على حالة المحزون ، أن يتصدّعا " 2 "
697 - وقال فيها أيضا :
تذكّر هذا القلب هند بنى سعد ! * سفاها وجهلا ما تذكّر من هند ! ! " 3 "
تذكّر عهدا كان بيني وبينها * قديما ، وهل أبقت لك الحرب من عهد ! ! " 4 "
698 - قال ابن سلّام : فلمّا بلغهم شعره أزعجوه وأصابوه بأذى ، فخرج عنهم ، وقال فيهم :
هامش
- تميم ، وأما المشهورون فهم بنو وابش بن زيد بن عدوان بن عمرو بن قيس عيلان ولم أقف على ذكر " بنى وابشى " فيما بين يدي من المراجع . والنية : الوجه الذي تربده وتنويه وتقصده ، وأراد المكان الذي يجتمعون فيه زمن النجعة . والشطر الثاني في اللسان ( نوى ) غير منسوب .
( 1 ) الخليط : القوم يجتمعون فيخالطون غيرهم ، وكثر ذكره في أشعارهم ، لأنهم كانوا ينتجعون أيام الكلأ ، فتجتمع منهم قبائل شتى في مكان واحد ، فتقع بينهم ألفة ومودة ، فإذا افترقوا ورجعوا إلى أوطانهم ساءهم ذلك . يقول : جمعتنا النجعة فاختلط حيانا وتجاورا ، واستحكم الود بيننا ، فصار أمرهما مستحكما قويا ، فإذا تفرقا ضاع كل منهما وانتقض أمره ، فصارا أضيع مما كانا .
( 2 ) رواية الزهرة أجود :* على كبد المحزون أن تقطّعا *" أمير القوم " رئيسهم . فلو صحت رواية الأغانى ، فكأن معناها : لا يبالي رئيس القوم الذي يأتمرون بأمره في الحل والترحال ، ما يرى من حزن المحزون لهذا الفراق ، أن يفض هذه الجماعة المتآلفة ، فيؤذن فيهم بالرحيل ، فيتصدع الشمل .
( 3 ) " هند " ، سماها في الشعر السالف " ليلى " . السفاهة والسفاه والسفه : خفة الحلم والطيش .
يقول : هذا التذكر سفه وجهل ، فإنه فراق دائم لا أمل فيه ولا رجاء بعده .
( 4 ) روى هذا البيت في أبيات أخر ، الشجري في حماسته : 188 ، وقبله :أفي كلّ يوم أنت موف فناظر * إلى آل هند نظرة قلّما تجدى ؟يقول : إنما تتذكر عهدا قديما مضى لا يعود ، وهل أبقت الحرب بيننا والعداوة بين قومنا ، عهدا يرجى الوفاء به والمحافظة عليه ؟